وَحَدَّثَ عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَجَرِيرٌ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَابْنُ فُضَيْلٍ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ وَقَبِيصَةُ وَبَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ.
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَا قَرَأَ حَمْزَةُ حَرْفًا إِلا بأثر1.
وقال عبد الله العجيلي: قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى حَمْزَةَ فَجَعَلَ يَمُدُّ، فَقَالَ: لا تَفْعَلْ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَا كَانَ فوق البياض فهو برص، وما فَوْقَ الْجُعُودَةِ فَهُوَ قَطَطٌ، وَمَا كَانَ فَوْقَ الْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ بِقِرَاءَةٍ.
قَالَ أَسْوَدُ بْنُ سَالِمٍ: سَأَلْتُ الْكِسَائِيُّ عَنِ الْهَمْزِ وَالإِدْغَامِ: أَلَكُمْ فِيهِ إِمَامٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَمْزَةُ، كَانَ يَهْمِزُ وَيَكْسَرُ وَهُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَسَيِّدُ الْقُرَّاءِ وَالزُّهَّادِ لَوْ رَأَيْتَهُ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ بِهِ مِنْ نُسُكِهِ2.
وَقَالَ حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ: رُبَّمَا عَطِشَ حَمْزَةُ فلا يستسقي كراهية أن يصادف مَنْ قَرَأَ عَلَيْهِ3.
وَذَكَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنَّ حَمْزَةَ مَرَّ بِهِ فَطَلَبَ مَاءً قال: فأتيته يَشْرَبْ مِنِّي لِكَوْنِي أَحْضُرَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَهُ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: سَمِعْتُ ابْنَ فُضَيْلٍ يَقُولُ: مَا أَحْسَبُ أَنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ الْبَلاءَ عَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلا بِحَمْزَةَ.
وَكَانَ شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ يَقُولُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ: أَلا تَسْأَلُونِي عَنِ الدُّرِّ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ، وَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلا قَالَ لِحْمَزَةَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ رَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِكَ هَمَزَ حَتَّى انْقَطَعَ زِرُّهُ، فَقَالَ: لَمْ آمُرَهُمْ بِهَذَا كُلِّهِ4.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ: أَدْرَكْتُ الْكُوفَةَ وَمَسْجِدُهَا الْغَالِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ الزَّيَّاتُ.
وَرَوَى عَنْ حَمْزَةَ قَالَ: إِنَّ لِهَذَا التَّحْقِيقِ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَكُونُ قَبِيحًا.