قال اليَسَع بن حزْم: رحلت إليه، فوجدته بحرًا في علوم القراءات، بعيد الغَوْر والغايات، فجلست واستفدت وتشكّلت، فقال: ما حجَّة من جَهَر وحجَّة من أخفى؟ فقلت: حجَّة الجهر {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ} [النحل: 98] ، وأخفوا لئلّا يتوهّم أنهّا آية من القرآن. وذكر باقي الكلام.
قال أحمد بن ثعبان: انصرفت من مكَّة، فلقِيَني منصور بن الخيّر فقال: ما فعل أبو مَعْشَر؟ قلت: توفي. فلما حج رجع إلى الأندلس وقال: قرأت على أبي معشر.
وفيات سنة سبع وعشرين وخمسمائة:
"حرف الألف":
96- أحمد ابن الشَيخ الإمام أبي عليّ الحسن بن أحمد بن عبد الله1.
أبو غالب بن البنّا البغداديّ الحنبليّ.
شيخ صالح، كثير الرّواية، عالى السَّنَد.
سمع: أبا محمد الجوهري، وأبا الحسين بن حسنون النرسي، وأبا يعلى بن الفراء، وأبا الغنائم بن المأمون ووالده، وابن المهتدي، بالله وطائفة.
وله مشيخة.
وكان مولده في سنة خمسٍ وأربعين وأربعمائة.
وأجاز له: أبو الطَّيب الطَّبريّ، وأبو إسحاق البَرْمكيّ، وأبو بكر بن بِشْران، والعُشَاريّ.
وثّقه ابن الجوزي، وروى عنه هو، و: أبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، وهبة الله بن مسعود البابذينيّ، ومحمد بن هبة الله أبو الفَرَج الوكيل، وعبد الوَهاب بن الشَيخ عبد القادر، وإسماعيل بن عليّ القطّان، وعمر بن طَبَرْزد، وخلْق سواهم.
وتُوُفّي في صفر.
وقيل: في ربيع الأوّل.
وتفرد بالأجزاء القطعيات الّتي لم يبق ببغداد شيء أعلى منها في وقته.