172- عتيق:
أبو بكر المغربيّ الواعظ المعروف بالبكْريّ1.
كان من غُلاة الأشاعرة ودُعاتهم. هاجر إلى باب نظام الملك، فأنفق عليه، وكتبَ له كتابًا بأنْ يجلس بجوامع بغداد، فقدم وجلس للوعظ، وذكر ما يُلْطخ به الحنابلة من التّجسيم، وهاجت الفِتَن ببغداد، وكفَّر بعضهم بعضًا. ولمّا همَّ بالجلوس بجامع المنصور، قال نقيب النُّقباء: اصبروا لي حتّى أنقل من هذه النّاحية؛ لأنّي أعلم أنه لابد مِن قتلٍ ونهبٍ يكون.
ثمّ إنّ أبواب الجامع أُغْلِقت سوى بابٍ واحد، فصعِد البكريّ على المِنبر، والأتراك بالقسِيّ والنشّاب حوله، كأنّه حرْب.
فنعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
ولقبوه بعَلم السُّنّة، وأعطوه ذَهَبًا وثيابًا، فتعرَّض لأصحابه قومٌ من الحنابلة، فكسب دُورُ بني القاضي أبي يَعْلَى، وأُخِذَت كُتُبُهم، ووُجد فيها كتاب الصفات. فكان يقرأ بين يدي البكْريّ وهو على مِنْبر الوعظ، وهو يُشنّع عليهم.
وكان عميد بغداد أبو الفتح بن أبي اللَّيث، فخرج البكْريّ إلى المُعَسْكر شاكيا منه، فلمّا عاد مرض ومات.
ولمّا تكلَّم بجامع المنصور رَفَع من الإمام أحمد وقال: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 102] فجاءته حَصَاةً، وأُخرى، فأحسَّ بذلك النّقيب، فكشف عن الأمر، فكانوا ناسًا من الهاشميّين من أصحاب أحمد اختفوا في السُّقوف، فأخذهم فعاقبهم.
مات في جُمَادَى الأولى. ذكره ابن النّجّار.
173- عليّ بن أحمد بن عبد الله:
الأستاذ أبو الحَسَن الطَّبريّ2.
تُوُفّي في شهر ربيع الآخر.