ومن شعره:

أُحِبّ الكأسَ من غير المُدام ... وألهو بالحسان بلا حرام

وما حبّي لفاحشةٍ ولكنْ ... رأيتُ الحبّ أخلاق الكرامِ

وله:

سألت النّاسَ عن خِلّ وفيٍّ ... فقالوا: ما إلى هذا سبيلُ

تمسكْ إنْ ظفِرت بودّ حُرٍّ ... فإنّ الحرَّ في الدّنيا قليلُ

وله:

حكيم يرى أنّ النّجومَ حقيقةٌ ... ويذهب في أحكامها كلَّ مَذْهبِ

يُخبّر عن أفلاكها وبُرُوجِها ... وما عند علمٌ بما في المغيَّب

ولسَلار العقبيّ:

كفاني إذا عنّ الحوادث صارمٌ ... يُنيلُني المأمول في الإثْر والأَثَرْ

يُقدّ ويغري في اللّقاء كأنّه ... لسان أبي إسحاق في مجلس النّظرْ

ولعاصم بن الحَسَن فيه:

تراه من الذّكاء نحيفَ الجسم ... عليه من توقُّده دليلُ

إذا كان الفتى المَعَالي ... فليس يَضيره الجسمُ النَّحيل

ولأبي القاسم عبد الله بن ناقِيا يرثي أبا إسحاق، رحمه الله تعالى:

أجرى المدامع بالدّم المهراق ... خطبٌ أقيام قيامةَ الآماقِ

خطبٌ شَجَا منّا القلوبَ بلوعةٍ ... بين التَّراقي ما لها من رَاق

ما للّيالي لا تألّف شملّها ... بعد ابن بَجْدَتها أبي إسحاقِ

إنْ قيل: مات، فلم يَمُتْ من ذِكْرُهُ ... حيٌّ على مرّ اللّيالي باقي

تُوُفّي ليلة الحادي والعشرين من جُمَادَى الآخرة، ودُفن من الغد، وأحضِر إلى دار المقتدي بالله أمير المؤمنين، فصلّى عليه، ودُفن بباب أبْرز. وجلس أصحابه للعزاء بالمدرسة النظاميّة، وكان الذي صلّى عليه صاحبه أبو عبد الله الطَّبريّ. ولمّا انقضى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015