ارتحل إلى بغداد، وعلَّق عن أبي محمد الباغيّ الخوارزميّ صاحب الدّاركيّ، وحضر مجلس الشّيخ أبي حامد، ولم أرَ فيمن رأيت أكمل اجتهادًا، وأسدُّ تحقيقًا، وأجود نظرًا منه. شرح "المزنيّ"، وصنَّف في الخلاف والمذهب والَأصول والجدل كُتُبًا كثيرة، ليس لَأحدٍ مثلها، ولازمت مجلسه بضع عشرة سنة، ودرَّست أصحابه في مسجده سنين بإذنه، ورتَّبني في حلقته، وسألني أن أجلس في مسجَدٍ للتّدريس، ففعلت في سنة ثلاثين. أحسن اللَّه تعالى عنِّي جزاءه ورضي عنه.
قلت: وأبو الطَّيّب صاحب وجهٍ فِي المذهب، فمن غرائبه أنَّ خروج المنيِّ ينقض الوضوء1.
ومنها أنّه قال: الكافر إذا صلّى في دار الحرب كانت صلاته إسلامًا2.
وقد روى عنه: الخطيب، وأبو إسحاق الشّيرازيّ، وأبو محمد بن الأَبَنُوسيّ، وأبو نصر أَحْمَد بن الحسن الشّيرازيّ، وأبو سعد أَحْمَد بن عبد الجبّار بن الطُّيوريّ، وأبو عليّ محمد بن محمد بن المهديّ، وأبو المواهب أَحْمَد بن محمد بن مُلُوك، وأبو نصر محمد بن محمد بن العُكَبَريّ، وأبو العِز أَحْمَد بن عُبَيْد اللَّه بن كادش، وأبو القاسم بن الحُصَيْن، وخلقٌ آخرهم موتًا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ.
قال الخطيب3: مات أبو الطَّيّب في ربيع الأوّل، صحيح العقل، ثابت الفهم، وله مائة وسنتان.
حرف الظّاء:
340- ظَفْر بن الفرج بن عبد اللَّه بن محمد4.
أبو سعد البغداديّ الخفّاف.
روى عن: ابن الصَّلت الأهوازيّ.
توفّي في رمضان.