وقد تعوّضتُ عن كلٍّ بمُشْبهِه ... فما وجدتُ لأيّامِ الصِّبا عِوَضا1

صفراءَ لون التَّبْر مثلي جليده ... على نُوب الأيامُ والعِيشة الضَّنك

تُريك ابتسامًا دائمًا وتجلُّدًا ... وصبرًا على ما نابها وهي في الهلكِ

ولو نَطَقَتْ يومًا لقالت أظُنّكم ... تَخَالون أنيّ من حَذَار الرَّدى أبكي

فلا تحسبوا دمعي لوجعهِ وجدته ... فقد تدمع العَيْنان من كثرة الضَّحكِ

وأنشدنا أبو الحسين ببعلبك: أنا جعفر، أنا السِّلفيّ، أنا أبو المكارم عبد الوارث بن محمد الأسدي رئيس أبْهَر: أنشدنا أبو العلاء بن سليمان لنفسه قطعة ليس لَأحد مثلها:

رغبتُ إلى الدُّنيا زمانًا فلم تَجُدْ ... بغير عناءٍ والحياةُ بلاغُ

وألقى ابنه الرَّأس2 الكريمُ وبنتهُ ... لديَّ فعندي راحة وفراغُ

وزَادَ فَسَادُ النَّاسِ في كُلِّ بلدةٍ ... أحاديثُ ميتٍ تُفْتَرى وتصاغُ

ومن شرِّ ما أسْرَجْتَ في الصُّبح ... والدُّجى كُمَيْت لها بالشارِبينَ مراغُ

ولمَّا مات أوصى أن يُكتب على قبره:

هذا جناهُ أبيْ عليَّ ... وما جنيتُ على أحدْ

الفلاسفة يقولون: إيجاد الولد وإخراجه إلى هذا العالم جناية عليه؛ لَأنَّهُ يعرَّض إلى الحوادث والآفات3.

والّدي يظهر أنَّ الرّجل مات مُتحيِّرًا، لم يجزم بدينٍ من الأديان، نسألُ اللَّه تعالى أن يحفظ علينا إيماننا بكرمه.

أنبأتنا فاطمة بنت عليّ، أنا فَرْقَدُ بنُ ظافِر، أنا أبو طاهر بن سِلَفَة قال: من عجيب رأي أبي العلاء تركه تناول كل مأكولٍ لَا تُنْبِتُهُ الأرض شفقةً بزعمه على الحيوان، حتى نُسِبَ إلى التَّبرهم، وأنّهُ يرى رأي البراهمة4 في إثبات الصّانع،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015