أمير المؤمنين أبو عبد الله. وقيل اسمه الزّبير بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم باللَّه محمد بْن الرّشيد باللَّه هارون الهاشميّ العبّاسيّ.
ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، ولم يكل الخلَافة قبله أحد أصغر منه.
وكان أبيض جميلَا مُشْربًا بالحُمْرة، حَسَن الجسم، بديع الحُسْن قَالَ عَلِيّ بْن حَرْب الطّائيّ، وهو أحد شيوخ المعتزّ باللَّه فِي الحديث:
دخلت عَلَى المعتزّ فما رَأَيْت خليفةً أحسن منه. وأُمُّه أم وُلِد رومية. بويع عند عزل المستعين سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهو ابن تسع عشرة سنة، وفي أول السنة.
فلمّا كَانَ فِي رجب خلع أخاه المؤيدّ باللَّه من ولَاية العهد، وكتب بذلك إلى الآفاق. فلم يلبث إلَا أيّامًا حتى مات. وخشي المعتزّ باللَّه أنْ يتحدث عَنْهُ أنّه قتله أو احتال عَلَيْهِ، فأحضر القُضاة حتى شاهدوه وليس بِهِ أثر. والله أعلم.
وأمّا نفْطَوَيْه فقال: كَانَت خلَافته أربعٍ سنين وستة أشهر وأربعة عشر يومًا، منها بعد خلْع المستعين ثلَاث سنين وستة أشهر وثلَاثة وعشرين يومًا.
ومات عَنْ أربعٍ وعشرين سنة.
وقال غيره: مات عَنْ ثلَاثٍ وعشرين سنة.
وكان المعتزّ باللَّه مستَضْعَفًا مَعَ الأتراك، فاتفق أنّ جماعة مِن كبارهم أتوْه وقالوا: يا أمير المؤمنين أَعْطِنا أرزاقنا لنقتل صالح بْن وصيف. وكان المعتزّ يخافه، فطلب من أمّه مالَا لينفقه فيهم، فأبتْ عَلَيْهِ وشحَّت. ولم يكن بقي فِي بيت الأموال شيء، فاجتمع الأتراك حينئذ واتفقوا عَلَى خلعه، ووافقهم صالح بْن وصِيف وبابك ومحمد بْن بُغَا، فلبسوا السّلَاح وجاءوا إلى دار الخلَافة، فبعثوا إلى الخليفة أنْ أخرج إلينا، فبعث يَقُولُ: قد شربت داوء وأنا