لَا يوقظني فِي كلّ ما يقوم، فقلتُ: أراك تحمل عَلَى نفسك فلو توقظني.
قَالَ: أنت شاب، ولا أحب أن أفسد عليك نومك [1] .
وقال غُنْجار: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو أَحْمَد بْن محمد المقرئ: سَمِعْتُ بَكْر بن منير يَقُولُ: كَانَ محمد بْن إِسْمَاعِيل يصّلي ذات لَيْلَةٍ، فَلَسَعَه الزُّنْبُور سبْعٍ عشرة مرّة، فلمّا قضي الصّلَاة قَالَ: انظروا إيش آذاني [2] .
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: دُعي محمد بْن إِسْمَاعِيل إلى بستان، فلمّا صلّى بهمُ الظُّهْر قام يتطوّع. فلمّا فرغ من صلَاته رفع ذيل قميصه وقال لبعض من معه: أنظر هَلْ ترى تحت القميص شيئًا؟
فإذا زنبور قد أَبَرَهُ فِي ستة عشر أو سبعة عشر موضعًا، وقد تورَّم من ذَلِكَ عشرة، فقال لَهُ بعض القوم: كيف لم تخرج مِنَ الصّلَاة أوّل ما أَبَرك؟
قَالَ: كنت فِي سورة فأحببت أن أُتِمَّها [3] .
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: رَأَيْت أَبَا عَبْد اللَّه استلقى عَلَى قفاه يومًا ونحن بِفرَبْر فِي تصنيف كتاب «التّفسير» وأتعب نفسه يومئذ، فقلت لَهُ: إنّي أراك تَقُولُ إني ما أتيت شيئًا بغير علم قطّ منذ عَقَلْت، فما الفائدة فِي الاستلقاء؟
قَالَ: أتعْبنا أنفُسنا اليوم، وهذا ثغر مِنَ الثغور، وخشيت أنْ يحدَّثَ حدث من أمور العَدُوّ، وأحببت أن أستريح وآخُذ أهْبة، فإنْ غافَصَنا [4] العدوّ كَانَ منّا حَرَاك [5] .
وكان يركب إلى الرَّمي كثيرًا، فما أعْلُمني رَأَيْته فِي طول ما صحبته أخطأ