ومن شعره حيث يقول في قصيدته الدّالية:
ولم تُعطِني الأيّام نومًا مُسْكنًا ... أَلَذُّ به إلا بنوم مُشَرِّدِ
وطولُ مُقامِ المرء بالحيّ مُخْلِقٌ ... بديباجتيه، فاغترِبْ تتجدَّد
فإنِّي رأيت الشمس زيدت محبَّة ... إلى النّاس أنْ ليست عليهم بسَرْمَدِ [1]
وقيل إِنَّ الحسَنَ بْن وَهْب الكاتب مرض، فكتب إليه أبو تَمّام:
يا حليفَ النّدى ويا تؤام [2] الجو ... د ويا خَيْرَ من حَبَوْتَ [3] القريضا
ليتَ حُمّاك بي، وكان لك الأجْرُ ... فلا تشتكي، وكُنتُ المريضا [4]
وله:
وإنّ أَوْلَى البرايا أَنْ تُوَاسِيه ... لدى السُّرور لَمَنْ واساك في الحَزَنِ
إنّ الكرام إذا ما أَيْسَروا ذكروا ... من كان يأْلَفُهُم في المنزل الخشِنِ
وله:
غدا الشَّيْبُ مختطًّا بفَوْدَيَّ خِطَّةً ... طريقُ [5] الرَّدَى منها إلى النَّفْسِ مَهْيَعُ
هو الرُّزْءُ يُجْفَى [6] ، والمعاش، يُجْتَوَى ... وذو الإِلْفِ يُقْلَى والجديدُ يُرقَّعُ
له منظرُ في العَيْن أبيض ناصعٌ ... ولكنَّهُ في القلبِ أسودُ أسفعُ [7]
وله:
أَلَم تَرَنِي خَلَّيْتُ نفسي وشأنها ... فلم أحفل بالدّنيا ولا حَدَثانَها
لقد خوّفَتني الحادثاتُ [8] صُرُوفَها ... ولو أَمَّنَتْني ما قبِلْتُ أمانَها
يقولون: هل يبكي الفتى لِخريدةٍ ... متى ما أراد، اعتاض عَشْرًا مكانها؟
وهل يَسْتعيضُ المرءُ من خَمْس كَفِّهِ ... ولو صاغ من حُرِّ اللُّجَيْنِ بَنَانَها؟ [9]
وله: