ومن هجائه ما قَزَع:

أمّا الهجاءُ فَدَقَّ عِرضك دونَه ... والمدحُ فيك كما علمتَ قليلُ [1]

فاذْهَبْ فأنت طليقُ عِرْضك إنّه ... عِرْضُ عَزَزْتَ بِهِ وأنت ذليلُ

[2] قَالَ الخطيب [3] : ومسلم بْن الوليد كوفيّ نزل بغداد، وكان مدّاحًا مفوَّهًا بليغًا.

قَالَ بعضهم: لمسلم ثلاثة أبيات: أرثَى بيت، وأمدح بيت، وأهجي بيت.

فالأول: أرادوا ليُخْفُوا قبَره ...

والبيت الثاني، وهو أمدح بيت، قوله:

يجود بالنَّفسِ إذ ضنّ البخيلُ بها ... والْجُودُ بالنَّفس أقصى غايةِ الْجُود

[4] والثالث قوله:

قَبُحَتْ مَنَاظِرُهُ، فحِين خبْرتُهُ ... حُسنَتْ مَنَاظِرُهُ لقُبْح المُخبرِ

[5] وله في الشّيب:

أكره شَيْبيْ وآسَى أن يُزَايِلَني ... أعجبُ بشيءٍ عَلَى البغضاء مودودِ

[6] .

وله يمدح يزيد بْن مَزْيَد الشَّيْبانيّ مِن قصيدة:

يكسو السُّيُوفَ نفوس [7] النّاكثين بها ... ويجعل الهام تِيجان القنا الُّذبُل [8]

إذا انتضى سيفَه كانت مسالكُهُ ... مسالكَ الموت في الأبدان والقَللِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015