وقال أبو حاتم: كان غُنْدَر صَدُوقًا مؤدّبًا، وفي حديث شُعْبَة ثقة [1] .

وقال: في غير حديث شُعْبَة، يُكْتَب حديثه ولا يُحْتَجّ بِهِ [2] .

وقال عَبَّاس، عَنِ ابن مَعِين [3] : كَانَ غُنْدَر يجلس عَلَى رأس المنارة يفرّق زكاته.

فقيل لَهُ: لِمَ تفعل هذا؟ قَالَ: أُرَغّبّ الناسَ في إخراج الزّكاة.

واشترى سمكًا وقال لأهله: أصْلِحُوه، ونام، فأكل عياله السّمك ولطَّخوا يده. فلمّا انتبه قَالَ: هاتوا السّمّك. قَالُوا: قد أكلت! قَالَ: لا.

قَالُوا: فشٌمّ يدك. ففعل ثمّ قَالَ: صدقتم ولكنْ ما شبِعت [4] .

وقال الدَّيَنَوريّ: ثنا جعفر بْن أَبِي عثمان: سَمِعْتُ يحيى بْن مَعِين يَقُولُ: دخلنا عَلَى غُنْدَر فقال: لا أحدّثكم بشيء حتى تجيئوا معي إلى السّوق، فيراكم الناس فيُكرِموني.

قَالَ: فمشينا خلفه إلى السّوق، فجعل الناس يقولون: مِن هَؤلاءِ يا أبا عَبْد الله؟

فيقول: هَؤلاءِ أصحاب الحديث جاءوني مِن بغداد يكتبون عنّي [5] .

قَالَ يحيى بْن مَعِين: والتفت يومًا إليّ فقال: اعلم أنّي منذ خمسين سنة أصوم يومًا وأُفطِر يومًا [6] .

قلت: تُوُفّي رحمه الله في ذي القِعْدة سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة في عشر الثمانين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015