بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ. وَرُبَّمَا دَخَلْتُ بَيْتَهُ، فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ إِلا شَاةٌ يَحْلِبُهَا وَمُطَهِّرَةٌ، وَبَارِيَةٌ [1] ، وَجَرَّةٌ، فربّما بلّ الخبز في المطهّرة فيلي إِلَيَّ كُتُبَهُ فَيَقُولُ: اكْتُبْ حَدِيثَ جَدَلٍ وَقِفْ [إِذَا] أَرَدْتَ.
قَالَ يَعْقُوبُ: وَحَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَ شَرِيكٌ يَوْمًا بِهَذَا الْحَدِيثِ: «وُضِعْتُ فِي كِفَّةٍ، وَوُضِعَتِ الأُمَّةُ فِي كِفَّةٍ» . فَقَالَ رَجُلٌ لِشَرِيكٍ: فَأَيْنَ كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ؟
قَالَ: كَانَ مَعَ النَّاسِ فِي الْكِفَّةِ الأُخْرَى.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ [2] : سَمِعْتُ بَعْضَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ: قَالَ شَرِيكٌ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَالِمٌ الأَفْطَسُ، فَأَتَيْتُهُ وَمَعِيَ قِرْطَاسٌ فِيهِ مِائَةُ حَدِيثٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهَا، وَسُفْيَانُ يَسْمَعُ. فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ لِي سُفْيَانُ: أَرِنِي قِرْطَاسَكَ.
فَأَعْطَيْتُهُ، فَخَرَّقَهُ. فَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَاسْتَلْقَيْتُ عَلَى قَفَايَ فَحَفِظْتُ مِنْهَا سَبْعَةً وَتِسْعِينَ، وَحَفِظَهَا سُفْيَانُ كُلُّهَا.
ابْنُ عَدِيٍّ [3] : نَا أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولابِيُّ، نَا نَصْرُ بْنُ الْمُجَدَّرِ قَالَ: كُنْتُ شَاهِدًا حَيْثُ أُدْخِلَ شَرِيكٌ وَمَعَهُ أَبُو أُمَيَّةَ. وَكَانَ أَبُو أُمَيَّةَ رَفَعَ إِلَى الْمَهْدِيِّ أَنَّ شَرِيكًا حَدَّثَهُ عَنِ الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ، فَإِذَا زَاغُوا عَنِ الْحَقِّ فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ، ثُمَّ أَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ» . فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: أَنْتَ حَدَّثْتَ بِهَذَا؟
فَقَالَ: لا.
فَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَكُلُّ مَالِيَ صَدَقَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ حدّثني.