وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [1] : نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ وَالِدُ داود نَصْرَانِيًّا شَامِيًّا يَتَطَبَّبُ، فَقَدِمَ مَكَّةَ فَنَزَلَهَا، وَوُلِدَ لَهُ سَنَةَ مِائَةٍ داود. وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَجْلِسُ فِي أَصْلِ مَنَارَةِ الْحَرَمِ من قبل الصّفاء، وَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ يُقالُ: أَكْفَرُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. لِقُرْبِهِ مِنَ الأَذَانِ وَالْمَسْجِدِ، وَلِحَالِ وَلَدِهِ وَإِسْلامِهِمْ. وَكَانَ يُسْلِمُهُمْ فِي الأَعْمَالِ السِّرِّيَّةِ، وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الأَدَبِ وَلُزُومِ الْخَيْرِ وَأَهْلِهِ.
قَالَ: وَمَاتَ داود بِمَكَّةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
قُلْتُ: أَنَا أَتَعَجَّبُ مِنْ تَمْكِينِ هَذَا النَّصْرَانِيُّ مِنَ الإِقَامَةِ بِحَرَمِ اللَّهِ، فَلَعَلَّهُمُ اضْطَرُّوا إِلَى طِبِّهِ، فاللَّه أَعْلَمُ. وَالْحِكَايَةُ صَحِيحَةٌ.
وَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ [2] ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الشَّافِعِيِّ.
88- داود بْنُ يَزِيدَ الثَّقَفِيُّ الْبَصْرِيُّ [3] .
عَنْ: بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ النَّدَبِيِّ، وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةٍ، وَحَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ.
وَعَنْهُ: قتيبة، وهشام بن عبيد الله الرَّازِيُّ، وَالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ [4] : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: شَيْخٌ مَجْهُولٌ.
قُلْتُ: هَذَا الْقَوْلُ يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ مَجْهُولا عِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَوْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ، يَعْنِي أَنَّهُ مَجْهُولُ الْحَالِ عِنْدَهُ، فَلَمْ يَحْكُمْ بِضَعْفِهِ وَلا بتوثيقه [5] .