يُخْرِجَ ثَوْبًا آخَرَ لِلْمَهْدِيِّ، فَلَمَّا أَفْضَتِ الْخِلافَةُ إِلَى الْمَهْدِيِّ، أَمَرَ بِتِلْكَ الْخِزَانَةِ بِعَيْنِهَا، فَفُرِّقَتْ عَلَى الْمَوَالِي وَالْخَدَمِ [1] .
الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي «النَّسَبِ» . حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: لَمَّا جَلَسَ الْمَهْدِيُّ لِأَشْرَافِ قُرَيْشٍ وَأَجَازَهُمْ، كَانَ فِيمَنْ صَارَ إِلَيْهِ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، فَأَجَازَهُ وَكَسَاهُ فَقَالَ: وَصَلَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَعَلَنِي فِدَاكَ، فَقَدْ وَصَلْتَ الرَّحِمَ، وَرَدَدْتَ الظِّلامَةَ، وَعِنْدِي بِنْتُ عَمٍّ لِي أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، غَدَوْتُ الْيَوْمَ وَأَنَا لَهَا مُغَاضِبٌ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ لِلصُّلْحِ بَيْنَنَا مَوْضِعًا فَافْعَلْ، فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَخَمْسِينَ ثَوْبًا فَقَالَ: تَرَى هَذَا يُصْلِحُ مَا بَيْنَكُمَا؟
قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ قُلْتَ لا، مَا زِلْتُ أَزِيدُكَ إِلَى اللَّيْلِ.
أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا أَبِي، نَا أَبُو خُلَيْدٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَالَ لِي الْمَهْدِيُّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَكَ دَارٌ؟ قُلْتُ: لا وَاللَّهِ. فَأَمَرَ لِي بِثَلاثَةِ آلافِ دِينَارٍ.
الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: نَا عَمِّي قَالَ: كَانَ الْمَهْدِيُّ أَعْطَى بَكَّارًا الأَخْيَنِيَّ بِدَارِهِ أَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ الَّتِي عِنْدَ الْجَمْرَةِ، فَأَبَى وَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَبِيعَ جِوَارَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَمَرَ لَهُ بِالأَرْبَعَةِ آلافٍ وَقَالَ: دَعُوهُ وَدَارَهُ.
وَقِيلَ إِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْمَاجِشُونِ لَمَّا دَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ أَنْشَدَهُ:
وَلِلنَّاسِ بَدْرٌ فِي السَّمَاءِ يَرَوْنَهُ ... وَأَنْتَ لَنَا بَدْرٌ عَلَى الأَرْضِ مُقْمِرُ
فباللَّه يا بدر السّماء ضوءه ... تَرَاكَ تُكَافِئُ عُشْرَ مَالَكَ أُضْمِرُ
وَمَا الْبَدْرُ إِلا دُونَ وَجْهِكَ فِي الدُّجَى ... يَغِيبُ فَتَبْدُو حِينَ غَابَ فَتُقْمِرُ
وَمَا نَظَرَتْ عَيْنِي إِلَى الْبَدْرِ طَالِعًا ... وَأَنْتَ تَمْشِي فِي الثِّيَابِ فَتُسْحِرُ [2]
وَأَنْشَدَهُ مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ:
رَمَى الْبَيْنُ مِنْ قَلْبِي السَّوَادَ فَأَوْجَعَا ... وَصَاحَ، فَصِيحَ بالرّحيل فاسمعا