قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: كَانَ أَسْمَرَ، مُضْطَرِبَ الْخَلْقِ، عَلَى عَيْنِهِ نُكْتَةُ بَيَاضٍ [1] .

وَقَالَ الْخَطِيبُ [2] : كَانَ أَسْمَرَ طَوِيلا جَعْدًا، فَأَوَّلُ مَنْ هَنَّأَ [3] الْمَهْدِيَّ بِالْخِلافَةِ وَعَزَّاهُ، أَبُو دُلامَةَ وَأَجَادَ:

عَيْنَايَ [4] وَاحِدَةٌ تُرَى مَسْرُورَةً ... بِأَمِيرِهَا جَذْلَى، وَأُخْرَى تَذْرِفُ

تَبْكِي وَتَضْحَكُ تَارَةً [5] ، يَسُوءُهَا [6] ... مَا أَنْكَرَتْ [7] وَيَسُرُّهَا ما تعرف

فيسوؤها موت الخليفة محرما ... وَيَسُرُّهَا أَنْ قَامَ هَذَا الأَرْأَفُ

مَا إِنْ رَأَيْتُ كَمَا رَأَيْتُ وَلا أَرَى [8] ... شَعْرًا أُسَرِّحُهُ [9] وآخر ينتف

هلك الخليفة، يال دين مُحَمَّدٍ [10] ... وَأَتَاكُمْ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَخْلُفُ

أَهْدَى لِهَذَا اللَّهُ فَضْلَ خِلافَةٍ ... وَلِذَاكَ جَنَّاتِ النَّعِيمِ تُزَخْرَفُ [11]

وَمِنْ خُطْبَةِ الْمَهْدِيِّ:

إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدٌ دُعِيَ فَأَجَابَ، وَأُمِرَ فَأَطَاعَ، وَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: وَقَدْ بَكَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ فِرَاقِ الأَحِبَّةِ، وَلَقَدْ فَارَقْتُ عَظِيمًا، وَقُلِّدْتُ جَسِيمًا، فَعِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ أَمِيرَ المؤمنين، وبه أستعين على خلافة المسلمين [12] .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015