وَرُوِيَ أَنَّ سُفْيَانَ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ مُضَارَبةً فَاشْتَرَى بِهَا مَتَاعًا مِمَّا يُبَاعُ بِالْيَمَنِ، فَأَخَذَهُ مَعَهُ، فَرَبِحَ فِيهِ نَفَقَتَهُ.
وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: عَلَيْكَ بِعَمَلِ الأَبْطَالِ: الْكَسْبُ مِنَ الْحَلالِ، وَالإِنْفَاقُ عَلَى الْعِيَالِ.
زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الْحَلالُ تِجَارَةُ بَرَّةٌ، أَوْ عَطَاءٌ مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ، أَوْ صِلَةٌ من أخ مؤمن، أو ميراث لم يخاطه شَيْءٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ يقول: يا عبّاد ارفعوا رءوسكم، فقد وَضَحَ الطَّرِيقُ، وَلا تَكُونُوا عَالَةً عَلَى النَّاسِ [1] .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَكَلْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ خُشْكُنَانِجَ أُهْدِيَ لَهُ.
وَقَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: دَخَلْتُ عَلَى سُفْيَانَ وَهُوَ يَأْكُلُ طَبَاهِجَ بِبَيْضٍ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: اكْتَسِبُوا حَلالا وَكُلُوا طَيِّبًا.
- وَمِنْ مَوَاعِظِهِ- قَالَ: الدُّنْيَا كَرَغِيفٍ عَلَيْهِ عَسَلٌ، وَقَعَ عَلَيْهِ الذُّبَابُ، فَانْقَطَعَ جَنَاحُهُ فَمَاتَ، وَلَوْ سُرَّ بِرَغِيفٍ يَابِسٍ مَا هَلَكَ [2] .
قَالَ وَكِيعٌ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ الْيَقِينَ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يَنْبَغِي لَطَارَ شَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَخَوْفًا مِنَ النَّارِ، [وَقَالَ] : إِنَّمَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قِصَرُ الأَمَلِ [3] .
وَعَنْهُ قَالَ: الْيَقِينُ أَنْ لا تَتَّهِمَ مَوْلاكَ فِي كُلِّ مَا أَصَابَكَ، وَإِيَّاكَ وَالتَّشَبُّهَ بِالْجَبَابِرَةِ، عَلَيْكَ بِالزُّهْدِ يُبَصِّرُكَ اللَّهُ عَوْرَاتِ الدُّنْيَا، وَعَلَيْكَ بِالْوَرَعِ يَخِفُّ حِسَابُكَ، وَادْفَعِ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ يَسْلَمُ دِينُكَ، وَدَعْ مَا يريبك إلى ما لا يريبك.