- وَمِنْ آدَابِهِ وَشَمَائِلِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَوَرَعِهِ- قَالَ مِهْرَانُ الرّازيّ: رأيت الثّوريّ إذا خَلَعَ ثِيَابَهُ طَوَاهَا، وَيَقُولُ: كَانَ يُقَالُ إِذَا طُوِيَتْ رَجَعَتْ إِلَيْهَا أَنْفُسُهَا [1] .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ سُفْيَانُ إِذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ يَخْضِبُ يَسِيرًا.
وَقَالَ قَبِيصَةُ: كَانَ سُفْيَانُ مَزَّاحًا، كُنْتُ أَتَأَخَّرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحَيِّرَنِي بِمُزَاحِهِ، وَلا رَأَيْتُ الأَغْنَيَاءَ أَذَلَّ وَلا الْفُقَرَاءَ أَعَزَّ مِنْهُمْ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ [2] .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: رُبَّمَا رَأَيْتُ سُفْيَانَ ضَحِكَ حَتَّى اسْتَلْقَى.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ: كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ لِلْمُحَدِّثِينَ: تَقَدَّمُوا يَا مَعْشَرَ الضُّعَفَاءِ [3] .
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ فَقَوَّمْتُ مَا عَلَيْهِ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةَ دَوَانِيقَ [4] .
يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ: ثَنَا مُبَارَكُ أَخُو سُفْيَانَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سُفْيَانَ بِبَدْرَةٍ- وَكَانَ أَبُوهُ صَدِيقًا لِسُفْيَانَ جِدًّا- فَقَالَ: أُحِبُّ تَقَبُّلَ هَذَا الْمَالِ، فَقَبِلَهُ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِي: الْحَقْهُ فَرُدَّهُ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ هَذَا الْمَالَ، قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي نَفْسِكَ مِنْهُ شَيْءٌ، قَالَ:
لا، فَأَخَذَهُ وَذَهَبَ، فَقُلْتُ: يَا أَخِي، وَيْحَكَ، أَيُّ شَيْءٍ قَلْبُكَ حِجَارَةٌ؟! عُدَّ أَنَّ لَيْسَ لَكَ عِيَالٌ، أَمَا تَرْحَمُنِي، أَمَا تَرْحَمُ إِخْوَانَكَ وَصِبْيَانَنَا، قَالَ: يَا مُبَارَكُ، تَأْكُلُهَا أَنْتَ وَأُسْأَلُ عَنْهَا، لا يَكُونُ أَبَدًا [5] .
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ قَالَ: احْتَاجَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ حَتَّى اسْتَفَّ الرَّمْلَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ [6] .