لَقَدْ خَابَ مِنْ أَوْلادِ آدَمَ [1] مَنْ مَشَى ... إِلَى النَّارِ مَشْدُودَ الْقِلادَةِ أَزْرَقَا

[2] وَفِي رِوَايَةٍ:

يُسَاقُ إِلَى نَارٍ الْجَحِيمِ مُسَرْبَلا ... سَرَابِيلَ قَطِرَانٍ لِبَاسًا مُحْرِقَا

إِذَا شَرِبُوا فِيهَا الْحَمِيمَ [3] رَأَيْتَهُمْ ... يَذُوبُونَ مِنْ حَرِّ الصَّدِيدِ تُمَزَّقَا

قَالَ: فَأَبْكَى الناس. وللفرزدق مما رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ:

إِنَّ الْمَهَالِبَةَ الْكِرَامَ تَحَمَّلُوا ... دَفْعَ الْمَكَارِهِ عَنْ ذَوِي الْمَكْرُوهِ

زَانُوا قَدِيمَهُمْ بِحُسْنِ حَدِيثِهِمْ ... وَكَرِيمَ أَخْلاقٍ بِحُسْنِ وُجُوهِ

أَبُو الْعَيْنَاءِ: ثَنَا أَبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ، عن أبي عمرو بن العلاء قال:

حضرت الفرزدق وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ ثِقَةً باللَّه منه، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَمَا أَنْشَدَهُمْ وَلا وَجَدُوهُ كَمَا عَهِدُوهُ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ:

أَطْفَأَ وَاللَّهِ الْفَرَزْدَقُ جَمْرَتِي، وَأَسَالَ عَبْرَتِي، وَقَرَّبَ مَنِيَّتِي، ثُمَّ رَدَّ إِلَى الْيَمَامَةِ، فَنُعِيَ لَنَا فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ.

قُلْتُ: وَكِتَابُ مُنَاقَضَاتِ جَرِيرٍ وَالْفَرَزْدَقِ مَشْهُورٌ، وَفِيهِ كَثِيرٌ مِنْ شِعْرِهِمَا.

208- (فُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو [4] الْفُقَيْمِيُّ) [5] م ت ن ق- أحد علماء الكوفة. روى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015