وَلَهُنَّ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ لُبَانَةٌ ... وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُنّ لَوْ يتكلم
لو كان حيا قبلهن ظعائنا ... حيا الْحَطِيمُ وُجُوهَهُنَّ وَزَمْزَمُ [1]
لَكِنَّهُ مِمَّا يَطِيفُ بِرُكْنِهِ ... مِنْهُنَّ صَمَّاءُ الصَّدَا مُسْتَعْجَمُ
وَكَأَنَّهُنَّ وَقَدْ صَدَرْنَ عَشِيَّةً ... بِيضٌ بِأَكْنَافِ الْخِيَامِ مُنَظَّمُ [2]
وَفِي كِتَابِ النَّسَبِ لِلزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ لِعُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ:
نَظَرْتُ إِلَيْهَا بِالْمُحَصِّبِ مِنْ مِنَى ... وَلِي نَظَرٌ لَوْلا التَّحَرُّجُ عَارِمُ
فَقُلْتُ: أَشُمُسٌ أَمْ مَصَابِيحُ بَيْعَةٍ ... بَدَتْ لَكَ تَحْتَ [3] السِّجْفِ أَمْ أَنْتَ حَالِمُ
بَعِيدَةُ مَهْوَى الْقُرْطِ إِمَّا لَنَوْفَلٌ ... أَبُوهَا وَإِمَّا عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمٌ
فَلَمْ أَسْتَطِعْهَا غَيْرَ أَنْ قَدْ بَدَا لَنَا ... عَشِيَّةَ رَاحَتْ وَجْهُهَا وَالْمَعَاصِمُ [4]
قَالَ الزُّبَيْرُ: وَثَنَا سَلَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
أَنْشَدَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قَوْلَ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ:
أَيُّهَا الرَّاكِبُ الْمُجِدُّ ابْتِكَارَا ... قَدْ قَضَى مِنْ تِهَامَةَ الأَوْطَارَا
إِنْ يَكُنْ قَلْبُكَ الْغَدَاةَ جَلِيدَا ... فَفُؤَادِي بِالْحُبِّ أَمْسَى مُعَارَا [5]
لَيْتَ ذَا الدَّهْرِ كَانَ حَتْمًا عَلَيْنَا ... كُلَّ يَوْمَيْنِ حِجَّةً وَاعْتِمَارَا
فَقَالَ سَعِيدٌ: لَقْد كَلَّفَ الْمُسْلِمِينَ شَطَطًا. وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ: إِنِّي قَدْ أَنْشَدْتُ مِنَ الشِّعْرِ مَا بَلَغَكَ، وَرَبُّ هَذِهِ الْبُنَيَّةِ مَا حَلَلْتُ إِزَارِي عَلَى فَرْجٍ حَرَامٍ قَطُّ. وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ غَزَا الْبَحْرَ، فَاحْتَرَقَتْ سَفِينَتُهُ وَاحْتَرَقَ، رَحِمَهُ الله.