السَّاعَةَ! وَقَدْ قُلْتُ: لا أَجِدُ فِيهَا أَحَدًا إِلا فَعَلْتُ بِهِ! قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لا أَكْذِبُ الأَمِيرَ، أُغْمِيَ عَلَى أُمِّي مُنْذُ ثَلاثٍ، فَكُنْتُ عِنْدَهَا، فَلَمَّا أَفَاقَتِ السَّاعَةَ قَالَتْ:

يَا بُنَيَّ، أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِنَّهُمْ مَغْمُومُونَ لِتَخَلُّفِكَ عَنْهُمْ، فَخَرَجْتُ، فَأَخَذَنِي الطَّائِفَ، فَقَالَ: نَنْهَاكُمْ وَتَعْصُونَا! اضْرِبْ عُنُقَهُ. ثُمَّ أُتِيَ بِرَجُلٍ آخَرَ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟! قَالَ: وَاللَّهِ لا أَكْذِبُكَ، لَزِمَنِي غَرِيمٌ فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ أَغْلَقَ الْبَابَ وَتَرَكَنِي عَلَى بَابِهِ، فَجَاءَنِي طَائِفُكَ فَأَخَذَنِي، فَقَالَ: اضْرِبُوا عُنُقَهُ. ثُمَّ أُتِيَ بِآخَرَ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟! قَالَ: كُنْتُ مَعَ شَرَبَةٍ أَشْرَبُ، فَلَمَّا سَكِرْتُ خَرَجْتُ، فَأَخَذُونِي، فَذَهَبَ عَنِّي السُّكْرُ فَزَعًا، فَقَالَ: يَا عَنْبَسَةُ مَا أَرَاهُ إِلا صَادِقًا، خَلُّوا سَبِيلَهُ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَنْبَسَةَ، فَمَا قُلْتَ لَهُ شَيْئًا؟ فَقَالَ: لا. فَقَالَ عُمَرُ لِآذِنِهِ: لا تَأْذَنَ لِعَنْبَسَةَ عَلَيْنَا، إِلا أَنْ يَكُونَ فِي حَاجَةٍ [1] .

وَقَالَ بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: خَرَجْتَ عَلَى الْحَجَّاجِ؟ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ عَلَيْهِ حَتَّى كَفَرَ [2] .

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ: أَحْصُوا مَا قَتَلَ الْحَجَّاجُ صَبْرًا، فَبَلَغَ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا [3] .

وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ قَحْذَمٍ قَالَ: أَطْلَقَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ وَاحِدًا وَثَمَانِينَ أَلْفَ أَسِيرٍ، وَعُرِضَتِ السُّجُونُ بَعْدَ مَوْتِ الْحَجَّاجِ، فَوَجَدُوا فِيهَا ثَلاثَةَ وَثَلاثِينَ أَلْفًا، لَمْ يَجِبْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ قَطْعٌ وَلا صَلْبٌ [4] .

وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: مَاتَ الْحَجَّاجُ، وَفِي سِجْنِهِ ثَمَانُونَ أَلْفًا، مِنْهُمْ ثَلاثُونَ أَلْفَ امْرَأَةٍ [5] .

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَوْ تَخَابَثَتِ الأُمَمُ، وَجِئْنَا بالحجّاج

طور بواسطة نورين ميديا © 2015