ذَلِكَ. وقد قرأ القراءات بحلب على الشَّيْخ أبي عَبْد اللَّه الفاسي. وتَفَقَّه على مذهب أبي حنيفة. وسمع من نحو سبعمائة شيخ.

وكان ديِّنًا، خَيّرًا رضيّ الأخلاق. عديم التّكلّف بريّا [1] من التّصنع، محببا إلى الناس، ذا سُكَيْنَة ووقار وشكل تامّ، ووجه نورانيّ، وشَيْبة بيضاء منيرة كبيرة مستديرة، ونفْس شريفة كريمة، وقَبُول تامّ وحُرمة وافرة. والله يرحمه ويجزيه عنّا الخير، فلقد أفاد الطَّلَبة وأعانهم بكُتُبه وأجزائه. وقلّ من رَأَيْت مثله. بل عُدم ولم يزل متشاغلا بالحديث، مُغريّ به لنفسه، ثُمَّ لأولاده، إلى أن تُوُفّي ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من ربيع الأوّل بزاويته الجمالية الّتي بالمَقْس. وبه افتتحتُ السّماع فِي الدّيار المصريّة، وبه اختتمتُ، وعنده نزلت، وعلى أجزائه اتكّلْت.

وقد سمع منه عَلَمُ الدِّين أكثر من مائتي جزء، 395- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن علي بْن جَعْفَر [2] .

الصّدرُ، الأديب، الرئيس، سيف الدِّين السامريّ [3] ، التاجر، نزيل دمشق.

شيخ متميز، متموّل، ظريف، حُلْو المجالسة، مطبوع النّادرة، جيّد الشِعر، طويل الباع فِي المديح والهجاء. وكان من سَرَوات النّاس ببغداد، فقدِم الشَّام بأمواله، وحظي عند الملك النّاصر يُوسُف وامتدحه، وعمل أُرجوزة مستفيضة فِي الحطّ على الدّواوين. وله من مطلع قصيدة:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015