ونظَمَ نجم الدّين ابن إسرائيل هذه الأبيات:
لم يقض من حبّكم بعض الَّذِي يجبُ ... قلبٌ مَتَى ما جرى تذكاركم يجب
ولي وفيُّ [1] لرسم الدّار بعدكم دمع ... مَتَى جاد ضنّت [2] بالحيا السُّحُبُ
أحبابنا والمُنَى تُدْني مزاركمُ ... وبها [3] حال من دون المُنَى الأَربُ
ما رابكم [4] من حياتي بعدَ بعدكم ... وليس لي فِي حياة بعدكم أربُ
أطعتموني فأحزاني [5] مواصلة ... وحلمَ فحلا لي [6] فيكم التّعبُ
يا بارقا ببراق الحُزن لاح لنا ... أأنت أم أسلمت أقمارها النَقْبُ [7]
ويا نسيما سَرَى والعِطْر يَصْحبُهُ ... أجزت حيث يشين [8] الخُردُ العُرُبُ
أقسمت بالقسمات الزّهر [9] يحجبها ... سُمْر العوالي والهنديّة القُضبُ
لَكِدْتَ تُشبه بَرْقًا من ثغورهم ... يا درَّ [10] دمعي لولا الظّلم والشَّنبُ
وجيرة جار فينا حُكم معتدل ... منهم ولم يعتبوا لكنّهم عتبوا
ما حيلتي قرّبوني من محبّتهم ... وحال دونهم التّقريب والخَبَبُ [11]
ثمّ عُرِضت القصيدتان عَلَى ابن الفارض فأنشد مخاطبا لابن إسرائيل عجز بيت ابن الخيميّ:
لقد حكيت ولكن فاتك الشّنب