قاضى القُضاة، عزّ الدّين، أَبُو المفاخر الأَنْصَارِيّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ، المعروف بابن الصّائغ.

وُلِد سنة ثمانٍ وعشرين وستمائة.

وسمع من: أَبِي المُنَجّا بْن اللّتّيّ، وابى الْحَسَن بْن الْجُمَّيْزيّ، وابى الحَجّاج يوسف بْن خليل، وجماعة.

وتفقّه فِي صباه عَلَى جماعة، ولازم القاضي كمال الدّين التّفْليسيّ، وصار من أعيان أصحابه. ثمّ ولى تدريس الشّاميّة مُشاركًا للقاضي شمس الدّين ابن المقدسيّ، بعد فصولٍ جرت، فلمّا حضر الصّاحب بهاء الدّين إلى دمشق استقلٌ شمس الدّين بالشاميّة وحده، وولى عزّ الدّين وكالة بيت المال، ورفع الصّاحب من قدره ونوَّه بذكره.

ثمّ عمد إلى القاضي شمس الدّين ابن خَلَّكان فعزله بالقاضي عزّ الدّين فِي سنة تسع وستّين، فباشر القضاء، وظهرت منه نهضة وشهامة، وقيام فِي الحقّ ودرء للباطل، وحِفْظُ الأوقات واموال الأيتام والأشراف، وتصدّى لذلك، فحُمِدت سيرته، وأحبّه النّاس، وأبغضه كلّ مِرُيب، وأعلا اللَّه منار الشَّرع بِهِ.

وكان ينطوى عَلَى ديانة وورع وخوف من اللَّه تعالى ومعرفة تامّة بالأحكام، ولكنّه كانت لَهُ بادرة من التّوبيخ والمحاققة وكشف الأمور،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015