ملك التّتار ومقدَّمهم.
ذكره الشّيْخ قُطْبُ الدّين فقال: كَانَ من أعظم ملوك التّتر. وكان شجاعا حازما مدبّرا، ذا همّةٍ عالية، وسطوة ومَهَابة ونهضة تامَّة، وخبرة بالحروب، ومحبّة في العلوم العقليّة من غير أن يتعقّل منها شيئا.
اجتمع له جماعةٌ من فُضَلاء العالم، وجمع حكماء مملكته، وأمرهم أن يرصدوا الكواكب. وكان يُطْلِق الكثيرَ من الأموال والبلاد. وهو على قاعدة المُغْل من عدم التَّقَيُّد بدِين، لكنَّ زوجته تنصَّرت.
وكان سعيدا في حروبه وحصاراته. طوى البلاد واستولى على الممالك في أيْسَر مدّة، ففتح بلاد خُراسان، وفارس، وأَذَرْبَيْجَان، وعراق العجم، وعراق العرب، والشّام، والجزيرة، والرُّوم، وديار بكر.
كذا قال الشّيخ قُطْبُ الدّين [1] ، والّذي افتتح خُراسان وعراق العجم غيرُه، وهو جنكزخان وأولاده، وهذا الطّاغية فافتتح العراق، والجزيرة، والشّام، وهزم الجيوش وأباد الملوك، وقتل الخليفة وأمراء العراق وصاحب الشّام، وصاحب ميّافارقين.