ألست بعبد حزتني عن وراثةٍ ... له عندكم عهدٌ تقادَم مُحكمُ

ومثليَ يُحبى للفُتُوق ورتقها ... إذا هزّ خطّيّ، وجرّد مخذم

فلا زلت للآمال [1] تبقى مُسلمًا ... وتغتابك الأملاك [2] وهي تُسلمُ [3]

وحجّ رحمه الله وأتى المدينة وقام بين يدي الحجرة الشريفة منشدا قصيدة بديعة يقول فيها:

إليك امتطينا اليعملات [4] رواسما [5] ... يجبن الفلا ما بين رضْوَى [6] ويذْبُلِ [7]

إلى خير من أطْرَتْهُ بالمدح ألسُنٌ ... فصدَقها نصّ الكتاب المنزّل

إليك [8]- رسول الله- قمت مُجمجمًا ... وقد كلّ عن نقل البلاغةِ مِقولي

وأدهشني نورٌ تألقَ مشرقا ... يلوحُ على سامي ضريحكَ من علٍ [9]

ثَنَتني عن مدحي لمجدك هيبة ... يراع لها قلبي ويرعد مفصلي

وعلمي بأنّ الله أعطاك مِدحة ... مفصّلها فِي مجملات المفصّل [10]

ثمّ أحضر شيخ الحرم والخدّام، ووقف بين الضّريح مستمسكا بسَجَف الحجرة الشّريفة، وقال: اشهدوا أنّ هذا مقامي من رسول الله صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ قد دخلتُ عليه مستشفعا به إلى ابن عمّه أمير المؤمنين فِي ردّ وديعتي. فأعظم النّاس هذا وبكوا، وكُتِب بصورة ما جرى إلى الخليفة.

ولمّا كان الرّكب فِي الطّريق خرج عليهم أَحْمَد بن حجّي بن بُريد من آل مرّيّ يريد نهب الرّكب، فوقع القتال وكادوا يظفرون بأمير الحاجّ، فجاء النّاصر يشقّ الصّفوف، وكلّم أَحْمَد بن حجّيّ، وكان أبوه حجّيّ صاحبا للنّاصر وله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015