الإِشغال [1] ، ويجتمع كثيرا بالسَّيف الآمِديّ، وحفظ شيئا من كُتبه وحَصَّل مُعظمَ مصنّفاته. ثمّ نظر في الهيئة والنّجوم، ثمّ طلبه الأشرف فتوجّه إليه سَنَةَ اثنتين وعشرين وستمائة. فذكر لي أنَّه لحِقه في هذه السفرة من شري بغلات وخِيَم ورخت [2] عشرون ألف درهم، فأكرمه الأشرفُ، وأقطعه ما يغلّ في السنة نحوَ ألف وخمسمائة دينار. ثمّ عرض لَهُ ثِقَلٌ في لسانه واسترخاء، فجاء إلى دمشق لَمّا ملكها الأشرف سَنَة ستٍّ وعشرين، فولّاه رئاسة الطّبِّ، وجعل لَهُ مَجلسًا لتدريس الصَّنْعة، ثمّ زاد به ثِقَلُ لسانه حَتّى بقي لا يكاد يُفْهَمُ كلامُه، فكان الجماعةُ يبحثون قُدّامه، ويجيب هُوَ ورُبّما كتب لهم ما يُشكل في اللّوح.
واجتهد في عِلاج نفسه، واستفرغ بَدَنُه مَرَّات، واستعمل المعاجينَ الحارّة فعرضت لَهُ حُمَّى قويّة، فأضعفت قوّته، وتوالت عليه أمراضٌ كثيرة. وتُوُفّي في منتصف صفر، ولم يخلِّف ولدا.
قرأتُ بخطّ الناصح ابن الحنبليّ: وفاة الدّخوار بعد ما أُسكت أشهرا وظهر فيه عِبَرٌ من الأمراض، وسالت عينُه، ودُفِنَ في الْجَبَل.
467- عبدُ السّلام ابن العالم الفاضل عبد الله [3] أحمد بن بَكْران.
أبو الفضل، الدَّاهريُّ [4] ، الخِفاف، الخَرَّاز.
كَانَ يَخْرُزُ في الخِفاف بالحرير. وُلِدَ في حدود سَنَة ستٍّ وأربعين.
وسَمِعَ من: أبي بكر بن الزَّاغونِيِّ، ونصر بن نصر العُكْبَرِيّ، وأبي الوَقْت السِّجْزِيّ، وأبي القاسم بن قَفَرْجَل، والعَوْن بن هبيرة، وأحمد بن ناقة،