المؤمنين النّاصر لدين الله أحمد ابن المستضيء بأمر الله الحَسَن بن يوسُف الهاشميّ، العبّاسيّ، البغداديّ.
ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.
وبايع لَهُ أبوه بولاية العهد في سَنَةِ خمسٍ وثمانين، وخُطب لَهُ على المنابر، ونُثر عند ذِكره الدّنانير وعليها اسمه. ولم يَزَلِ الأمرُ على ذلك حَتّى قطع ذلك أبوه في سَنَةِ إحدى وستمائة [1] وخلعه وأكرهه، وزوى الأمر عنه إلى ولده الآخر. فلمّا مات ذلك الولد، اضطرّ أبوه إلى إعادته، فبايع لَهُ وخطب لَهُ في شَوَّال سَنَة ثمانٍ عشرة. واستخلف عند موت والده، فكانت خلافته تسعة أشهر ونصفا.
وقد روى عن والده بالإجازة قبل أن يستخلف.
قال ابن النجّار: تَقَدَّمَ أبوهُ بجلوسِهِ بالتّاج الشريف في كلّ جُمُعة، ويقعد في خدمته أستاذ الدّار، ليُقْرأ عليه «مُسْند» أحمد بن حنبل بإجازته من والده.
ثمّ قال: أَخْبَرَنَا أبو صالح الجيليّ، أَخْبَرَنَا الظّاهرُ بأمر الله أبو نصر بقراءتي، أنبأنا أبي، أنبأنا عبدُ المُغيث بن زُهَير، وغيره، أَخْبَرَنَا ابن الحُصَيْن، فذكر حديثا بهذا السَّنَد النَّازل- كما ترى-.
قال ابن الأثير في «كامله» [2] : ولَمّا ولي الظّاهر أظهر من العَدْل والإِحسان ما أعاد به سَنَة العمرين، فإنَّه لو قيل: ما وَلِيَ الْخِلافَةَ بَعْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مثلَهُ لكان القائل صادقا، فإنَّه أعادَ من الأموال المَغْصُوبة، والأملاك