كَانَ كثير الأموال، محتشما، أنشأ مدرسة بدمشق، وأُخرى بحلب.

حدَّث عن أبي الفَرَج بن كليب. وإنّما قيل لَهُ: ابن رواحة، لأنَّه ابن أختِ أبي عبد الله الحُسَيْن بن عبد الله بن رَواحة.

تُوُفّي في سابع رجب. وغلط من قال: إنَّه مات في سَنَةِ ثلاثٍ.

وكان أوصى أن يُدفن في مدرسته بدمشق [1] في البيت القبو، فما مكّنهم المدرِّس وهُوَ الشيخ تقيّ الدّين ابن الصلاح. وشرط على الفقهاء والمدرّس شروطا صعبة لا يُمْكِنُ القيام ببعضها، وشرط أن لا يُدْخِلَ مدرسته يهوديا ولا نصرانيا، ولا حنبليا حَشَويًا.

حرف الياء

149- ياقوت، مهذَّبُ الدِّين، الرُّوميّ [2] ، ثمّ البَغْداديُّ، الشَّاعر، مولى أبي نصر الجيليّ التّاجر.

كَانَ مكثرا من الأدب، مليحَ القول، لطيفَ المعاني. وكان لَهُ بيت بالمدرسة النِظّاميَّة، فوُجد فيه ميتا في جُمَادَى الأولى. ومن شِعْره:

إن غَاضَ دَمعُك والأحبابُ قد بَانُوا [3] ... فَكُلُّ ما تَدَّعِي زُورٌ وبُهْتَانُ

وكَيْفَ تَأْنَسُ أَوْ تَنْسَى خَيَالَهُمُ ... وَقَدْ خَلا مِنْهُمُ رَبْعٌ وَأَوْطَانُ

لا أَوْحَشَ الله مِنْ قَوْم نَأَوْا فَنَأَى ... عَنِ النَّواظِرِ أَقْمَارٌ وأَغْصَانُ

سَارُوا فَسَارَ فؤادي إثر ظعنهم ... وبان جيش اصطباري عند ما بَانُوا

يَا مَنْ تَملَّكَ رِقّي حُسْنُ بَهْجَتِهِ ... سلطان حسنك ما لي مِنْهُ إحْسَانُ

كُنْ كَيْفَ شِئْتُ فَمَا لي عَنْكَ مِنْ بَدَلٍ ... أَنْتَ الزُّلالُ لِقَلْبِي وَهُوَ ظمآن [4]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015