وصيته

أوصى بهذه الوصيَّة لمّا احتضر لتلميذه إِبْرَاهيم بْن أبي بَكْر الأصبهانيّ:

«يَقُولُ العبد الراجي رحمة ربَّه، الواثقُ بكرم مولاه، مُحَمَّد بْن عُمَر بْن الحُسَيْن [1] الرازيّ، وهو أوَّلُ عهده بالآخرة، وآخرُ عهده بالدّنيا، وهو الوقتُ الّذي يلينُ فيه كُلّ قاسٍ، ويتوجَّه إِلى مولاه كلُّ آبق: أحَمَد الله تَعَالَى بالمحامد الّتي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف أوقات مَعارِجهم، ونطق بها أعظمُ أنبيائه في أكملِ أوقات شهاداتهم، وأحمده بالمحَامد الّتي يستحقّها، عَرَفْتُها أو لم أعرفها، لأنّه لا مناسبة للتّراب مَعَ ربِّ الأرباب. وصلاته [2] عَلَى الملائكة [3] المقرّبين، والأنبياء والمرسلين، وجميع عباد الله الصّالحين.

ثُمَّ [4] اعلموا إخواني في الدّين وأخِلائي [5] في طلب اليقين، أنّ الناس يقولون: إنّ الإِنسان إذَا مات انقطع عملهُ، وتعلُقُه عَنِ الخلق، وهذا مخصَّص من وجهين: الأول: [أَنَّهُ] [6] بَقَى منه عمل صالح صار ذَلِكَ سببا للدّعاء، والدّعاء لَهُ عند الله أثر، الثّاني: ما يتعلَّق بالأولاد، وأداءِ الجنايات.

أمّا الأوّلُ: فاعلموا أنّني [7] كنتُ رجلا مُحِبًّا للعلم، فكنتُ أكتُبُ في [8] كلّ شيء شيئا لأقف عَلَى كَمِّيته وكَيْفِيَّته، سواء كَانَ حقّا أو باطلا، إلّا أنّ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015