وبِعِزّ سيّدنا وسيّد غيرِنا [1] ... ذَلَّتْ من الأيّام شَمْسُ صِعابها
وأَتَتْ سعادتُه إِلَى أبوابه ... لا كالّذي يسعى إِلَى أبوابها
فلْتَفْخرِ الدّنيا بِسائس مُلْكِها ... منهُ ودارسِ عِلْمها وكتابها
صَوَّامِها قَوّامِها عَلّامِها ... عَمّالِها بذّالِها وهابِها [2]
وبَلَغَنا أنّ كُتُبه الّتي ملكها بلغت مائة ألف مجلَّد، وكان يحصّلها من سائر البلاد [3] .
وذكر القاضي ضياء الدّين القاسم بْن يحيى الشّهْرزُوريّ أنّ القاضي لمّا سمع أنّ العادل أَخَذَ الدّيار المصريَّة دعا على نفسه بالموت خشية أن يستدعِيَهُ وزيرُه صَفِيّ الدّين بْن شُكْر، أو يجري فِي حقّه إهانة، فأصبح ميتا. وكان له معاملة حَسَنَة مع اللَّه وتهجُّدٌ باللّيل.
وقال العماد فِي «الخريدة» [4] : وقبل شروعي فِي أعيان مصر، أقدّم ذِكر مَن جميعُ أفاضِل القصْر [5] كالقطرة فِي بحرة [6] ، المولى القاضي الأجلّ الفاضل، الأسعد أبو عليّ عَبْد الرحيم بْن القاضي الأشرف أبي المجد عليّ بن البيسانيّ، صاحب القرآن، العديم الأقران، واحد الزّمان.
إِلَى أن قال: فهو كالشّريعة المحمّدية نَسَخَتِ الشّرائع، يخترع الأفكارَ، ويفترع الأبكار [7] ، وهو ضابط المُلْك بآرائه، ورابطُ السِّلْك بآلائه. وإن شاء