تلامذته: القفا يُمَدّ أو يُقْصَر؟ فقال: يُمَدّ ثمّ يُقْصَر [1] .

قَالَ: وبلغني أنّ اثنين [2] [أتياه] [3] ليعرضا عَلَيْهِ شِعرًا قالاه، فسمع من أحدهما، فقال للآخر: هُوَ أردأ [4] شِعْرًا منك. فقال: وكيف ولم تسمع شِعري؟ قَالَ: لأنّ شِعره لا يمكن أن يكون أردأ منه.

وسأل بعض تلامذته: ما بك؟

فقال: فؤادي.

فقال: لو لم تهمزْهُ لم يُوجِعّك.

قَالَ: وبلغني أنّ بعض المعلّمين قرأ عَلَيْهِ قول العَجّاج:

أطربا وأنت قنّسريّ [5] ... وإنّما يأتي الصِّبّا [6] الصَّبِيُّ

فجعل الصَّبا بالياء، فقال لَهُ: هذا عندك فِي المكتب. فاستحى.

وله فِي الشّمعة:

صفراءُ لا من سَقَمٍ مَسَّها ... كيفَ وكانت أُمُّها الشّافِيَهْ

عُرْيانةٌ باطِنُها مُكْتَسٍ ... فأعْجَبُ لها كاسِيَةً عارِيَهْ [7]

قَالَ ابن النّجّار: وسمعت حمزة القُبَّيْطيّ يَقُولُ: كَانَ ابن الخشّاب يتعمم بالعمامة، وتبقى عَلَى حَالها مدَّةً حتّى يَسْوَدّ ما يلي رأسَه منها، وتتقطّع من الوسخ، وترمي عليها العصافيرُ ذَرْقَها، فيتركه عَلَى حاله.

قَالَ: وسمعت أَبَا مُحَمَّد بن الأخضر أنّ ابن الخشّاب ما تزوَّج قطّ ولا تَسَرَّى، وكان قذِرًا يستقي بجرَّةٍ مكسورا. ولمّا مرض أتيناه نعوده، فوجدناه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015