لِيُضْرِبَ عَنْ خِطْبَةِ عُمَرَ، فَقَالَ: وَاللَّهِِ مَا حَمَلَنِي عَلَى هَذَا إِمْرَتُهُ وَلا سُلْطَانُهُ، وَلَكِنْ قُلْتُ: رَجُلٌ صَالِحٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ وَمِنِّي نَسْمَةً صَالِحَةً، قَالَ:

فَتَزَوَّجَ فِي كِنْدَةَ، فَلَمَّا جَاءَ لِيَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ، إِذَا الْبَيْتُ مُنَجَّدٌ، وَإِذَا فِيهِ نِسْوَةٌ، فَقَالَ: أَتَحَوَّلَتِ الْكَعْبَةُ إِلَى كِنْدَةَ أَمْ حُمَّ، يَعْنِي: بَيْتَكُمْ! أمرني خليلي أبو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُنَا أَنْ لا يَتَّخِذَ مِنَ الْمَتَاعِ إِلا أَثَاثًا كَأَثَاثِ الْمُسَافِرِ، وَلا يَتَّخِذَ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا يَنْكِحُ [1] ، فَقَامَ النِّسْوَةُ وَخَرَجْنَ، وَهَتَكْنَ مَا فِي الْبَيْتِ، وَدَخَلَ بِأَهْلِهِ فَقَالَ: أَتُطِيعِينِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا إِذَا دَخَلَ أَحَدُنَا عَلَى أَهْلِهِ أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ، وَيَأْمُرَهَا فَتُصَلِّيَ خَلْفَهُ، وَيَدْعُوَ وَتُؤَمِّنَ، فَفَعَلَ وَفَعَلَتْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَلَسَ فِي كِنْدَةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:

يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ، كَيْفَ رَأَيْتَ أَهْلَكَ؟ فَسَكَتَ، فَأَعَادَ الْقَوْلَ، فَسَكَتَ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ قَدْ وَارَتْهُ الأَبْوَابُ وَالْحِيطَانُ، إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الشَّيْءِ، أُجِيبَ أَوْ سُكِتَ عَنْهُ [2] .

وَقَالَ عُقْبَةُ [3] بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ: ثنا ابْنُ سِيرِينَ، ثنا عُبَيْدَةُ، أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ مَرَّ بِجِسْرِ الْمَدَائِنِ غَازِيًا، وَهُوَ أَمِيرُ الْجَيْشِ، وَهُوَ رِدْفُ رَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ، عَلَى بَغْلٍ مَوْكُوفٍ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: أَعْطِنَا اللِّوَاءَ أَيُّهَا الأَمِيرُ نَحْمِلُهُ، فَيَأْبَى وَيَقُولُ: أَنَا أَحَقُّ مَنْ حَمَلَهُ، حَتَّى قضى غزاته ورجع، وهو ردف ذلك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015