من أعبد النّاس وأفْيَدهم تألُّهًا، لم يُرَ إلّا قارِئًا، أو مُصَلِّيًا، أو معلِّمًا، أو مشتغلا. وكان بين عينيه الركْن العتر من السّجود، وكان يسترها.
قال ابن رُطْبة: كان أبو عليّ خشِنًا في ذات الله، عظيم الخشوع والعبادة، معظَّمًا عند الخاصَّة والعامَّة.
وقال آخر: رأيت أبا عليّ رجلا قد وهب نفسه للَّه، لم يجعل لأحدٍ معه فيها نصيبا، ولا أشكّ أنّه كان من خواص الأبدال.
قلت: وكان مقيما بمشهد عليّ بالعراق.
قال العماد الطَّبَريّ: لو جازت الصّلاة على غير النّبيّ والإمام لصلّيت عليه. كان قد جمع العلم والعمل، وصدْق اللهجة. وقد زار أبو سعد السَّمْعانيّ المشهد، وسمع عليه، وأثنى عليه.
وقال أبو منصور محمد بن الحَسَن النّقّاش: كنّا نقرأ على الشَيخ أبي عليّ بن أبي جعفر، وإن كان إلّا كالبحر يتدفّق بجواهر الفوائد. وكان أروى النّاس للمَثَل، والشّاهد، وأحفظ النّاس للأُصول، وأنقلهم للمذهب، وأرواهم للحديث.
قلت: روى عَنْ: أبي الغنائم النّرسيّ، وغيره [1] .