القوم نادوا بأجمعهم: (يا لثارات عثمان) ، قَالَ: وابن الحَنَفِيَّةِ أمامنا رتوة [1] معه اللّواء، فمدّ عليٌّ يديه وَقَالَ: اللَّهمّ أكِبَّ قتله عثمان على وُجُوههم، ثمّ إن الزُّبَيْر قَالَ لأساوِرَة معه: ارموهم ولا تبلغوا، وكأنّه إنّما أراد أن ينشب القتال. فلمّا نظر أصحابنا إلى النّشّاب لم ينتظروا أن يقع إلى الأرض، وحملوا عليهم فهزمهم الله. ورمى مروان طلحة بسهْمٍ فشكّ ساقه بجَنْب فَرَسه.
وعن أبي جرو [2] المازِنّي قَالَ: شهِدْت عليًّا والزُّبَيْر حين تواقفا، فَقَالَ له عليّ: يا زُبير أنْشُدُك الله أسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إنّك تقاتلُني وأنت ظالم لي» ؟ قَالَ: نعم ولم أَذْكُرُه إلّا في موقفي هذا، ثمّ انصرف [3] . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ: يَا حَسَنُ، لَيْتَ أَبَاكَ مَاتَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ قَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، قَالَ: يَا بُنَيَّ لَمْ أَرَ أَنَّ الأَمْرَ يَبْلُغُ هَذَا. [وَقَالَ ابن سعد [4] : إنّ محمد بن طلحة [5] تقدّم فأخذ بخطام الجمل [6] ، فحمل عليه رجل، فقال محمد: أذكركم (حم) فطعنه فقتله، ثُمَّ قَالَ في محمد:
وَأَشْعَثَ قَوَّامٍ بآيات ربِّهِ ... قليلِ الَأذَى فيما ترى العينُ مسلمِ
هتكتُ له بالرّمح جيبَ قميصه ... فخرّ صريعا لليدين وللفم