لمّا بلغ السّلطان عصيان صاحب ماردين وصاحب دمشق غضب، وبعث الجيوش لحربهما، فساروا وعليهم برسق صاحب همذان في رمضان من السّنة الماضية، وعدّوا الفُرات في آخر العام، فأخذوا حماه عَنْوَةً ونهبوها، وهي لطُغتِكين، فاستعان بالفرنج فأعانوه [1] .
وسار عسكر السّلطان وهم خلْقٌ كثير، فأخذوا كفرطاب مِن الفرنج واستباحوها [2] .
ثمّ ساروا إلى المَعَرَّة، فجاء صاحب أنطاكيّة في خمسمائة فارس وألْفَيْ راجل، فوقع عَلَى أثقال العساكر، وقد تقدّمتهم عَلَى العادة، فنهبوها وقتلوا السّوقيّة والغلْمان، وأقبلت العساكر متفرّقة، ولم يشعروا بشيءٍ، فكان الفرنج يقتلون كلّ مِن وصل. وأقبل بُرْسُق مُقَدَّم العساكر في مائة فارس، فرأى الحال، فصعِد تلّا هناك، والتجأ إليه النّاس وعليهم ذُلّ وانكسار، فأشار عَلَى بُرْسُق أخيه [3] بأنّنا ننزل وننجو. فنزل بهم عَلَى حميّة، وساق وراءهم الفرنج نحو