قال شيرويه: سمعت منه عامة ما مر له، وكان أحد العبّاد في الجبل، صوّاما قوَّامًا، لا يفتر عن عبادة الله باللّيل والنّهار. ثقة صدوقًا.
تُوُفّي رضي الله عنه فِي ذي الحجَّة.
160- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن حامد [1] .
الإمام أبو بكر الشّاشيّ، الفقيه الشّافعيّ، صاحب الطّريقة المشهورة [2] .
تفقّه ببلده على الإمام أبي بكر السّنْجيّ، وكان من أنظر أهل زمانِه [3] ، ثمّ ارتحل إلى حضرة السّلطان بغَزْنَة، فأقبل الكلُّ عليه، وقيّدوه بالإحسان والتّبجيل، واستفاد علماؤهم منه، وتأهّل، ووُلِد له الأولاد، ثمّ في آخر أمره بعد ما ظهرت له التّصانيف استدعاه نظام المُلْك إلى هَرَاة، وأشار عليهم بتسريحه، وكان يشقّ عليهم مفارقة تلك الحضرة، فما وجدوا بُدًّا من امتثال أمر الصّاحب، فجهّزوه مكرَّمًا بأولاده إلى هَرَاة، فدرَّس بها مدّة بالمدرسة النّظاميّة بهَرَاة [4] ، ثمّ قصد نَيْسابور زائرًا.
قال عبد الغافر الفارسيّ: قدِمَها في رمضان سنة إحدى وتسعين [5]- كذا قال- ولم يتّفق لي الالتقاء به لغيبتي إلى غَزْنَة. وأكرم أهل نَيْسابور [6] مورده، فسمعتُ غير واحدٍ من الفُقَهاء يقول: إنه لم يقع منهم الموقع الّذي كانوا يعتقدونه فيه، فلقد كان بعيد الصِّيت، عظيم الاسم بين الفقهاء، ولم تَجْرِ مناظرته على الدّرجة المشهورة به. وعاد إلى هَرَاة. وحدَّث عن منصور الكاغَديّ، عن الهيثم بن كلب. وأنبا عنه والدي.