وقد قال ابن أبي طيِّئ: كان عبد الرحمن الخُزَاعيّ من أعلم النّاس بالحديث، وأبصرهم به وبرجاله. ثنا شيخنا رشيد الدّين، عن أبيه قال: حضرت مجلس الإمام الخُزَاعيّ، فكان في مجلسه أكثر من ثلاثة آلاف محبرة [1] مُسْتَمْلي.
وكان إذا قيل له في الحديث: هل جاء في «الصّحيحين» ؟ قال: ذَرُوني من المكسورَيْن، والله لو حوققنا، وأنصف النَّاس فيهما لما سلم لهما إلا القليل.
قال: وما سئل عن حديثٍ إلّا وعرف علّته وصحّته من سَقَمِه. وكان يقول:
أُذاكِرُ بمائة ألف حديث، وأحفظ مائة ألف حديث.
وكان يقول: لو أنّ لي سلطانًا يشدّ على يدي، لأسقطت خمسين ألف حديث يُعمل بها، ليس لها صحة ولا أصل [2] .
قلت: عين ما مدحه به ابن أبي طيّ من هذه الفضائل هو عين ما ندّمه به، فأنّ هذا كلام مَن في قلبه غِلٌ على الإسلام وأهله، لا بارَكَ الله فيه [3] .
148- عبد الرحمن بن أحمد بن شاه [4] .
الفقيه أبو أحمد السِّيقذَنْجيّ [5] . نسبةً إلى قرية على ثلاثة فراسخ من مرو.