ورحل إلى ابن عبد البر فسمع منه. وكان فقيها، حافظا للرأي، مقدّما فيه، ذاكرا للمسائل، بصيرا بالنّوازل.

كان مدار طلبة الفقه بقرطبة عليه في المناظرة والتفقه، نفع الله به كل من أخذ عنه. وكان صالحا، دينا، متواضعا، حليما. على هدى واستقامة.

وصفه بذلك ابن بشكوال [1] وقال: أنا عنه جماعة من شيوخنا، ووصفوه بالعلم والفضل.

وقال عياض القاضي: تخرّج به جماعة كأبي الوليد بن رُشْد، وقاسم بن الأصْبَغ، وهشام بن أحمد شيخنا.

وذكره أبو الحَسَن بن مغيث فقال: كان أذْكى مَن رأيت في علم المسائل، وألْيَنَهُم كلمةً، وأكثَرَهُم حرصا على التعليم، وأنفقهم لطالب فرُع على مشاركةٍ له في علم الحديث [2] .

تُوُفّي ابن رزق فجأةً في ليلة الإثنين لخمسٍ بقين من شوّال، وكان مولده سنة سبع وعشرين وأربعمائة [3] .

196- أحمد بن المُحسِّن بن محمد بن عليّ بن العبّاس [4] .

أبو الحَسَن بن أبي يَعْلَى البغداديّ العطّار الوكيل.

أحد الدُّهاة المتبحّرين في علم الشُّروط والوثائق والدّعاوى، يُضرب به المثل في التّوكيل.

قال أبو سعْد السّمعانيّ: سمعتُ محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ يقول:

طلّق رجل امرأته، فتزوَّجت بعد يوم، فجاء الزوج إلى القاضي أبي عبد الله بن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015