الوارث بن محمد الأسدي رئيس أبْهَر: أنشدنا أبو العلاء بن سليمان لنفسه قطعة ليس لأحد مثلها:

رغبت إلى الدّنيا زمانا فلم تَجُدْ ... بغير عناءٍ والحياة بلاغُ

وألقى [1] ابنه الرَّأس [2] الكريمُ وبِنْتَهُ ... لديَّ فعندي راحة، وفراغُ

وزَادَ فَسَادُ النَّاسِ في كُلِّ بلدةٍ ... أحاديثُ مَيْتٍ [3] تُفْتَرى وتُصَاغُ

ومن شَرِّ ما أسْرَجْتَ في الصُّبحِ ... والدُّجى كُمَيْت [4] لها بالشارِبينَ مَرَاغُ [5]

ولمَّا مات أوصى أن يُكتب على قبره:

هذا جناهُ أبيْ عليَّ ... وما جَنَيْتُ على أحدْ

الفلاسفة يقولون: إيجاد الولد وإخراجه إلى هذا العالم جناية عليه، لَأنَّهُ يُعرَّض إلى الحوادث والَآفات [6] .

والّذي يظهر أنَّ الرّجل مات مُتحيِّرًا، لم يجزم بدينٍ من الأديان، نسألُ اللَّه تعالى أن يحفظ علينا إيماننا بكرمه.

أنبأتنا فاطمة بنت عليّ، أنا فَرْقَدُ بنُ ظافِر، أنا أبو طاهر بن سِلَفَة قال: من عجيب رأي أبي العلاء تركه تناول كل مأكولٍ لَا تُنْبِتُهُ الأرض شفقةً بزعمه على الحيوان، حتى نُسِبَ إلى التّبرهُم، وأنّهُ يرى رأي البراهمة [7] في إثبات الصّانع،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015