ثمّ مات والدي، وتصرَّفت بي الأحوال، وتقلَّدْت شيئًا من أعمال السّلطان، ودعتني الضّرورة إلى الإحلال ببُخَارى [1] والانتقال إلى كُرْكانْج [2] ، وكان أبو الحسن السَّهْليّ المحبّ لهذه العلوم بها وزيرًا. وقدِمت إلى الأمير بها عليّ بن المأمون، وكنتُ على زِيّ الفُقهاء إذ ذاك بطَيْلَسان تحت الحَنَك، وأثبتوا لي مشاهَرةً دارّة تكفيني [3] .

ثمّ انتقلت إلى نَسَا [4] ، ومنها إلى باوَرْد [5] ، وإلى طُوس، ثمّ إلى جاجَرْم [6] راس حدّ خراسان، ومنها جُرْجَان، وكان قصدي الأمير قابوس. فاتّفق في أثناء هذا أخد قابوسَ وحبْسه، فمضيت إلى دِهِستان [7] ، فمرضت بها ورجعت إلى جُرْجَان [8] ، فاتّصل بي أبو عُبَيْد الجوزجانيّ [9] .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015