ولم يستكمل أربعين سنة، وكان من الأذكياء البارعين في صناعة الطّبّ كأخيه وأبيه.
الحارث بن سعيد بن حمدان [1] ، أبو فراس الشاعر المشهور الأمير، وقد ذكرناه في سنة سبعٍ وخمسين.
وأمّا ابن الْجَوْزي فقال في «المنتظم» : تُوُفّي هذا في سنة ثلاثٍ وستّين، ثم ذكر أنّه قُتِل وما بلغ الأربعين، وأنّ سيف الدولة رثاه.
قلت: هذا متناقض، فمن شعره:
المَرْءُ نُصْبَ مصائبَ لا تنقضي ... حتى يُوارَى جسمُه في رمسه
فمؤجّل يَلْقَى الرّدَى في غيره [2] ... ومُعَجّل يَلْقَى الرَّدَى في نفسِهِ [3]
وله:
مرام الهَوَى صَعْبٌ وسَهْلُ الهَوَى وَعْرُ ... وأوعر [4] ما حاولته الحبّ والصّبْرُ
أواعدني بالوعد والموتُ دونَهُ ... إذا متّ عطشانًا فلا نزل القَطْرُ
بدوت وأهلي حاضرون لأنّني ... أرى أنّ دارًا [5] لست من أهلها نَفْرُ
وما حاجتي في المال أبغي وُفُورَهُ ... إذا لم يفْر عرض فلا وفَرَ الوَفْرُ
وقال أصحابي [6] الفِرارُ أو الرّدَى ... فقلت: هما أمران أحلاهُما مرّ