وخامرَ معظم جُنْده إلى البريديّ، وأخذ المتّقي من داره ببغداد حواصله، فحصَل له مِن ماله ما يزيد على ألفي ألف دينار [1] . فصار توزون وكورتكين وغيرها من كبار أصحابه إلى الموصل [2] ، ثمّ إلى الشّام، إلى محمد بن رائق. واستدعاه المتّقي إلى الحضرة.
فسارَ ابنُ رائق من دمشق في رمضان، واستخلف على الشّام أحمد بن عليّ بن مقاتل. فلمّا قرُب من المَوْصل كتب كورتكين إلى القائد أصبهان ابن أخيه بأنّ يصعد من واسط، فصعَد ودخل بغداد [3] ، فخلع عليه المتّقي وطوّقه وسوّره [4] .
وحَمَل الحسن بن عبد الله بن حمدان إلى ابن رائق مائة ألف دينار من غير أنّ يجتمع به. فانْحَدر ابنُ رائق إلى بغداد [5] .
وخطب البريديّ بواسط والبصرة لابن رائق وكتب اسمه على أعلامه وتراسه [6] .
ثمّ وقع الحرب بين ابن رائق وكورتكين على بغداد أيّامًا، في جميعها الدّبُرة على ابن رائق [7] . وجرت أمور.