قد قُلْتُ لَمَّا هاج قلبي الذكرى ... وأعرضت وسط السّماء الشّعرى

ما أطيب اللّيل بسرّمن رأى [1]

فَقَالَ: ما أطيب الليل بمرج عذرا.

فأمر لَهُ أَبُو الجيش بمائة ألف دينار.

فَقُلْتُ: أيها الأمير، تعطي مغنيًا في بَدَلِ كلمة مائة ألف دينار، وتضايق المُعْتَضِد؟

فَقَالَ لي: كيف أعمل وقد أمرت، ولست أرجع؟.

فَقُلْتُ: نجعلها مائة ألف درهم.

فقال لي: أطْلقها له معجّلة، وما بقي [لَهُ] نبسطها في سنين حَتَّى تصل إِلَيْهِ [2] .

قَالَ ابن مسرور: وَحَدَّثَنِي أَبُو محمد، عن أَبِيهِ قَالَ: كنت مَعَ أبي الجيش عَلَى نهر ثور، فانحدر من الجبل أعرابي فأخذ بلجامه، فصاح بِهِ الغلمان فَقَالَ:

دعوه.

قَالَ: أيها الملك اسمع لي.

قَالَ: قُل.

فَقَالَ:

إنَّ السِّنان وحدَّ السيف لو نطقا ... لحَدّثا عنك بين النَّاس بالعَجَبِ

أفنيت [3] مالَك تُعطيه وتُنْهبُهُ ... يا آفة الفضّة البيضاءِ والذّهب

فأعطاه خمسمائة دينار.

فَقَالَ: أيها الملك زدني.

فَقَالَ للغلمان: اطرحوا سيوفكم ومنَاطقكم.

فَقَالَ: أيها الملك، أثْقَلتني.

قَالَ: أعطوه بَغْلا [4] .

ونقل غير واحد أَنَّ محمد بن أبي الساج قصد خُمَارَوَيْه في جيش عظيم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015