وقَالَ أَحْمَد بْن كامل: سنة خمسٍ وسبعين تُوُفيّ أبو عبد الله غلام خليل فِي رجب، وحمل فِي تابوت إِلَى البصرة. وغلقت أسواق مدينة السلام، وخرج الرجال والنساء والصبيان لحضور جنازته والصلاة عليه، ودفن بالبصرة، وبنيت عليه قبة.

قَالَ: وكان فصيحًا يعرب الكلام، ويحفظ علمًا عظيمًا، ويخضب بالحناء، ويقتات بالباقلاء صرفًا رحمه الله.

وقَالَ ابنُ عدي [1] : سمعت أَبَا عَبْد الله النهاوندي يقول: قلت لغلام خليل:

هَذِهِ الأحاديث الّتي ترويها؟

قَالَ: وضعناها لترقق القلوب.

وَفِي «تاريخ بغداد» أن أَبَا جَعْفَر الشعيري قَالَ: قلت لغلام خليل لمّا روى عن بَكْر بْن عِيسَى، عن أبي عوانة: يا أَبَا عَبْد الله هَذَا قديم الوفاة لم تلحقه.

ففكر، فخفت أَنَا، فقلت: كأنّك سمعت من رَجُل بهذا الاسم عَنْهُ؟

فسكت وافترقنا، فَلَمَّا كان من الغد لقيته، فقال لي: إني نظرت البارحة فيمن سمعت منه بالبصرة، يُقَالُ له بَكْر بْن عِيسَى، فوجدتهم ستّين رجلا [2] .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015