589 - مُحَمَّد بْن عَبْد الرزّاق بْن رزق الله بْن أَبِي بَكْر، العدل، العالم، شمس الدّين، ابن المحدّث الرَّسعني، الحنبليّ، [المتوفى: 689 هـ]
نزيل دمشق.
كَانَ شيخًا أبيض اللّحية، مليح الشكل وُلِد سنة بضع عشرة وستّمائة وسمع من أَبِي الْحَسَن بن روزبة وابن بهروز ونصر بْن عَبْد الرزّاق الجيليّ وابن القُبيطيّ وجماعة ببغداد ومن: كريمة وغيرها بدمشق وسكن دمشق وأمَّ بالمسجد الكبير بالرمّاحين. وجلس تحت السّاعات، فكان من أعيان الشهود. وكان لَهُ شعر جيّد. وقد سافر إلى مصر فِي شهادة.
قَالَ الشّيْخ قُطْب الدّين: فاجتمعتُ بِهِ هناك غير مرّة. وكان يتردّد إلى -[644]-
شمس الدين ابن السَّلعوس ويمدحه قبل إفضاء الوزارة إليه. ولما طال مُقامه بالقاهرة شُنّع بموته واشتهر ذلك بدمشق ثم إنه سافر فسُرِق حماره وما عَلَيْهِ فِي الطريق، فرجع إلى القاهرة شاكيًا، فلم يحصل لَهُ مقصود، فخرج متوجهاً إلى دمشق، فأتى ليسقي فرسه من الشّريعة، فغرِق ولم يظهر لَهُ خبر ووصل فَرَسه وقماشه إلى دمشق.
وقال عَلَمُ الدّين: غرِق فِي الثاني والعشرين من جمادى الآخرة.
ومن شعره:
ولو أنّ إنسانًا يُبلغ لوعتي ... ووجدي وأشجاني إلى ذَلِكَ الرشا
لأسكنتُه عيني ولم أرضها لَهُ ... ولولا لهيب القلب أسكنته الحشا
وله:
ما ابيض من لمتي سوادء في عمري ... إلا وقد سوَّدت بيضاء في الصُّحف
ولا خلوتُ مدى الأيام من لعِبٍ ... إلا ورُحت بِهِ صبًّا أخا كلفِ
وليس لي عمل أرجو النّجاة بِهِ ... إلّا الرَّسُول وحبيّ ساكن النجفِ
ومن شعره:
أأيأس من بِرّ وجودك واصلٌ ... إلى كلّ مخلوق وأنت كريمُ
وأجزع من ذنبٍ وعفوُك شاملٌ ... لكلّ الورى طُرًّا وأنت رحيمُ
وأجهد فِي تدبير حالي جهالةً ... وأنت بتدبير الأنام حكيمُ
وأشكو إلى نعماك ذلي وحاجتي ... وأنت بحالي يا عزيز عليمُ