584 - قلاوون، السلطان، الملك، المنصور، سيف الدنيا والدين، أبو المعالي وأبو الفتوح، التركي، الصالحي، النجمي.

584 - قلاوون، السلطان، الملك، المنصور، سيف الدّنيا والدين، أبو المعالي وأبو الفتوح، التُّركي، الصالحي، النَّجمي. [المتوفى: 689 هـ]

اشتُري بألف دينار ولهذا كَانَ فِي حال أمريته يُسمّى بالألْفيّ، وكان من أحسن النّاس صورة فِي صباه، وأبهاهم وأهْيبهم فِي رجوليته , كَانَ تامّ الشكل، مستدير اللّحية، قد وَخَطَه الشّيْب، عَلَى وجهه هيبة المُلك، وعلى أكتافه حشمة السَّلطنة وعليه سكينة ووقار، رَأَيْته مراتٍ آخرها مُنصَرَفه من فتح طرابلس، وكان من أبناء الستّين.

وحدثني أبي أنّهُ كَانَ فِي أيّام إمرته ينزل إذا قدِم من مصر بدار الزاهر، قَالَ: فأخذوا مني له ذهباً، فذهبت لأطالبه فإذا به خارجٌ في الباب، فقال: إيش أنت؟ قلت: يا خَوَنْد لي ثمن ذَهب. فقال: أعطوه أعطوه. ووصف لي نغمته، -[641]-

وأنه منعجم اللّسان، لا يكاد يفصح بالعربية وذلك لأنّه أُتي بْه من التُّرك وهو كبير وكان من أمراء الألوف فِي الدّولة الظّاهرية، ثمّ عمل نيابة السلطنة للملك العادل سلامش ابن الظاهر عندما خلعوا الملك السعيد من السلطنة وحلفوا لسّلامش وهو ابن سبْع سنين وحلفوا للألفي معه وذُكرا معًا فِي الخطبة.

قَالَ قُطْبُ الدّين: وضرِبت السكة عَلَى واحدٍ من الوجهين باسم سُلامش وعلى وجه باسم أتابكه سيف الدّين قلاوون. وبقي الأمير على هذا شهرين وأيامًا. وفي رجب من سنة ثمانٍ وسبعين وستّمائة خلعوا سُلامش وبايعوا الملك المنصور واستقلّ بالأمر وأمسك جماعة كثيرة من الأمراء الظّاهرية وغيرهم. واستعمل مماليكه عَلَى نيابة البلاد وكسر التّتار سنة ثمانين ونازل حصن المَرْقب فِي سنه أربعٍ وثمانين وافتتحه وافتتح، طرابُلُس وعمل بالقاهرة بين القصرين تُربة عظيمة ومدرسة كبيرة ومارستانا للمرضى.

وتُوُفّي فِي ذي القعدة فِي سادسه يوم السبت بالمخيَّم ظاهر القاهرة وحُمل إلى القلعة ليلة الأحد. وتسلطن ولده الملك الأشرف. ويوم الخميس مُسْتَهَل العام الآتي فُرّق بتُربته صدقات كثيرة من ذهب وورق شملت الناس. فلمّا كان العشي أُنزِل من القلعة في تابوته وقت العشاء الآخرة إلى تُربته بين القصرين. وفُرِّق من الغد الذَّهب عَلَى القراء الذين قرؤوا تلك الليلة.

قَالَ المؤيَّد فِي " تاريخه ": مات فِي سنة خمسٍ وأربعين علاء الدّين قُراسُنقر العادلي من مماليك السلطان الملك العادل وصارت مماليكه بالولاء للملك الصالح نجم الدّين، منهم سيف الدّين قلاوون الذي تملك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015