524 - مُحَمَّد ابن العفيف سُلَيْمَان بْن علي، التّلمسانيّ، الأديب، شمس الدين، الشاعر ابن الشاعر. [المتوفى: 688 هـ]
تعانى الكتابة، ووُلّي عُمالة الخزانة. ومات شاباً وكان فيه عشرة ولَعِب وخلاعة. وله شعر فِي غاية الحسن. مات فِي رجب.
ومن شعره.
ما أنت عندي والقضيـ ... ـب اللّدن في حدٍّ سوى
هذاك حرّكه الهوا ... ء وأنت حرّكت الهوى
وله:
مولاي إنّا فِي جوارك خمسةٌ ... بتنا ببيتٍ ما بِهِ مصباح
ما فِيهِ لا لحم ولا خُبز ولا ... ماء ولا شيء لَهُ نرتاح
ما فاتنا إلا التّخلّل بالعبا ... فجسومنا لعبت بها الأرواح
كلّ تراه فِي الكآبة والطّوَى ... شَبحاً فنحن الخمسة الأشباح
وله:
دمي للهوى إنْ كان يرضي الهوى حل ... فعدلك لا ربطٌ لديه ولا حلُّ
إليك وما موّهت عني فإنما التـ ... ـتجاهل عند العارفين بِهِ جهلُ
تحدّث فِي النادي بذكري وذكرها ... وصار لأهل الحيّ من أمرنا شغلُ
طريدٌ ولي مأوى مباحٌ ولي حمى ... وحيدٌ ولي صحبٌ غريبٌ ولي أهلُ
وله:
لي من جمالك شاهدٌ وكفيلُ ... أني عَنِ الأشواق لست أحولُ
ما بال خدّك جار فِي تقسيمه ... لي نارهُ ولغيري التقبيلُ
يا من تقاصَرَ ليلُه لسروره ... ليلي بحُزن الوجد فيك طويلُ
غادرتني بحشى يذوب ومُقلة ... عبرَى وجسم خطّهُ التعليلُ.
فِي كلّ جفن للتسهّد موطنٌ ... وبكلّ خدِّ للدموع مسيلُ -[616]-
يا قدّه والرُمحُ فِيهِ نضارةٌ ... فعلام فِي حدّ السّنان ذبولُ
أين المعينُ عَلَى الصّبابة أهلها ... ليخفّ عنّي الوجْد فهو ثقيلُ
وله:
ما للحشيشة فضلٌ عند آكلها ... لكنّه غير مهديّ إلى رَشَدِه
صفراء فِي وجهه خضراء في فمه ... يده حمراء فِي عينه، سوداء فِي جسدِه
وله:
لي من هواك بعيده وقريبه ... ولك الجمال بديعه وغريبه
يا من أعيذ جماله بجلاله ... حذرًا عَلَيْهِ من العيون تصيبه
إنْ لم تكن عيني فإنك نورها ... أو لم تكن قلبي فأنت حبيبه
هَلْ حُرمة أو رحمة لمتيَّمٍ ... قد قل فيك نصيره ونصيبه
وله من قصيدة:
لحاظك أسياف ذكورٌ فمالها ... كما زعموا مثل الأرامل تغزلُ
وما بال برهان العذارمسلّما ... ويلزمه دورٌ وفيه تسلسلُ
ومن قصيدة:
فكم يتجافى خصْره وهو ناحل ... وكم يتحالى ثغره وهو باردٌ
وله:
بمن أباحك قتلى ... علام حرمت وصلي
أَنَا لك المتمنّي ... وغيري المتملّي
وليس مثلك يهوى ... فِي الحب هجران مثلي
ما دمت تهوى فواصل ... فذا ربيعٌ مولّي
حسبي وحسبك دفن ... يأتي بفرقة شملِ
وبعد ذاك إذا ما ... رَأَيْت وجهي فولّي
وله:
أسير لحاظ كيف ينجو من الأسرِ ... وعاشق ثغر كيف يصحو من السُّكرِ
وأي محبٍّ يلتقي الحب قلبُه ... ويثبت وقتاً ثم يطمع في صبرِ -[617]-
ولاسيما صبّ يذوب من الهوى ... بما جل عن حصرٍ بما دقّ من خصرِ
يهدّده الواشي فيبكي صبابة ... فيفرقُ من نهرٍ ويغرق فِي نهرِ
ففي كلّ جوٍّ منه نقعٌ من الجوى ... وفي كل قطرٍ منه وقع من القطرِ
تعلْق فِي أُفق الملاحة كوكبًا ... تألّق دُريّاً وضاحك عَنْ درِّ
مضى زمن كانت لديه أحبّة ... يقومون بالدعوى ويوفون بالنذرِ
ليالي ساهَرْنا الخلاعَة عندما ... وهبْنا الكَرَى فيها لحادثة الدهرِ