435 - إِبْرَاهِيم بْن عَبْد العزيز بْن يَحْيَى، الإِمَام الزّاهد، القُدوة، أَبُو إِسْحَاق اللّوريّ، الرّعينيّ، الأندلسي، المالكي، المحدث. [المتوفى: 687 هـ]
ولورة قلعة من أعمال الأندلس.
وُلِد سنة أربع عشرة وستّمائة بحصن لورة وهي بقرب إشبيلية، حجّ فِي شبيبته. وسمع من عَبْد الوهّاب بْن رواج، وابن الجمَّيزي، وسِبْط السِّلَفيّ، وقدِم الشام فسكنها وسمع من ابن مسلمة، ومكّي بْن علان، وطائفة، وتفّقه وعرف المذهب ولزم السُّنَّة، وكتب الكثير بخطه المتقن. وكن إمامًا عالمًا، محدّثًا، متقنًا، زاهدًا، عابدًا، قانتًا لله، كثير المحاسن، مُؤثرًا عَلَى نفسه ولو كَانَ بِهِ خصاصة. ولم يزل لونًا واحدًا فِي السّماحة والكَرَم والسَّعْي في حوائج الفقراء ومصالحهم وخدمتهم وإيجاد الراحة والتلذُّذ بذلك، مَعَ الإعراض عن الدنيا وعن الرياسة.
قيل: إن قضاء المالكية عُرِض عليه بدمشق فامتنع. وكان قبل ذَلِكَ فقيرًا، مقصودًا بالزّيارة لزُهده، ولم يكن يُذكر بكثير عَلَمُ. ثمّ إنه استنابه القاضي جمال الدّين أَبُو يعقوب بنصف المعلوم. ثمّ سعى لَهُ عَلَمُ الدّين الدّواداريّ فوليّ مشيخة الحديث بالظّاهرية، فكان يذكر فوائد حسنة على الميعاد يعلقها في لوح؛ أسماء ونكت. وكان ذكيًّا يتصرّف ويحرّر ما يقوله. وكان متودّدًا محبَّباً إلى النّاس. -[588]-
ووُلّي مشيخة المالكية بعد الشّيْخ جمال الدّين ابن الشُّريشي، وألقى لهم الدروس، وشُكِرت دروسه وفتاويه، وكان كبير المالكية بعد , وقد كتب إلى الدّواداريّ يمدحه:
بلغ هُديتَ أمير الوفد والحرمِ ... تحية نشرها مسكٌ لمتنسمِ
وأشهد عَرف نداه إنّ فِيهِ هدى ... لآمليه إذا أدخلت فِي الظلمِ
ولُذ بحضرته إنْ كنتَ مُلتجئًا ... إنّ اللّياذَ بِهِ أمنٌ من العدمِ
غفر الله للشيخ أبي إسحاق، ما له ولمدح الأمراء، فإن هذا الذي فعله من هناته وزلاته.
وقل له يا أخا ودِّ قواعده ... قد أسَّستها يد التّقوى عَلَى القدمِ
إنّ ضاع عهد امرئ عَنْ نأيٍ أو مَلَل
فليس ودّي فِي حال بمنصرمِ ... وهل تضاع عهود كان مبدؤها
عَلَى حديث رسول اللَّه فِي الحرمِ ... ما ضاع ودٌ وعاه صدر مثلكم
حفظ العهود وإن طالت من الكرمِ ... عليك مني تحيات تجدد من
حسن الولاء شبابا غير منهرم
تُوُفّي أَبُو إِسْحَاق اللّوريّ بالمنُيبع بظاهر دمشق فِي الرابع والعشرين من صفر. وقد سَمِعَ منه: ابن الخبّاز وابن العطّار والمِزّيّ والبِرْزاليّ وجماعة، وأجاز لي مَرْويّاته ودُفن بمقابر الصّوفيّة.