409 - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن ميمون، الإِمَام، الزّاهد، قُطْبُ الدّين، أبو بكر، أخو الإمام تاج الدين علي ابن القَسْطلانيّ، التّوزريّ الأصل، الْمَصْرِيّ، ثمّ المكيّ، ابن الشّيْخ الزاهد أَبِي الْعَبَّاس. [المتوفى: 686 هـ]
وُلِد بمصر سنة أربع عشرة وستّمائة، ونشأ بمكة وسمع بها " جامع الترمذي " من أبي الحسن ابن البنّاء وسمع من أَبِي القاسم السَهْرُورديّ كتاب " عوارف المعارف " وسمع من الحسن ابن الزُّبَيْديّ وجماعة.
وقرأ العلم ودرّس وأفتى، ورحَل فِي الحديث سنة تسعٍ وأربعين، فسمع من: محمد بن نصر ابن الحصري ويحيى بن القميرة وإبراهيم بن أبي بكر الزعبي، وطائفة كبيرة ببغداد والشام ومصر والموصل، واستجاز حينئذٍ لأولاده السّبعة: مُحَمَّد والحسن وأحمد ومريم ورُقَيّة وفاطمة وعائشة. وأسمع بعضهم.
وكان شيخًا، عالماً، عاملاً، زاهداً، عابداً، نبيلاً، جليلاً، مهيباً، جامعا للفضائل، كريم النفس، كثير الإيثار، حَسَن الأخلاق، قليل المِثْل. طُلب من مكة إلى القاهرة فوُلّي مشيخة الكامليّة إلى أن مات.
وروى الناس عَنْهُ الكثير وله شعر مليح.
روى عَنْهُ الدّمياطيّ والمِزّيّ والبِرْزاليّ وخلق لا أعرفهم بعد. -[579]-
ومات إلى رحمة اللَّه فِي الثامن والعشرين من المحرّم بالكامليّة، واجتمعت العامّة عَلَى الباب يضجّون بالبكاء عَلَيْهِ. وأُخرج عقيب الظُّهر من المدرسة والخلائق بين يدية ممتدين إلى تحت القلعة، فتقدّم عَلَيْهِ فِي الصلاة شيخنا جمال ابن النّقيب المفسّر، ولم يُدخل إلى قبره بالقرافة إلى بعد العصر لكثرة الزّحام. وكان يومًا مشهودًا.
قَالَ عَلَمُ الدّين البِرْزاليّ: حضرتُ دفنه.
ومن شعره قوله:
ألا هل لهجر العامرية إقصارُ ... فيُقضى من الوجد المبرّح أوطارُ
ويُشفى غليلٌ من عليلٍ مولهٍ ... لَهُ النّجم والجوزاء فِي الليل سّمارُ
أغار عَلَيْهِ السَّقم من جَنَبَاته ... وأغراه بالأحباب نأيٌ وتذكارُ
ورقّ لَهُ ممّا يلاقي عذوله ... وأرّقه دمع ترقرق مدرارُ
يحن إِلَى برق الأبيرق قلبهُ ... ويخفق إنّ ناحت حمامٌ وأطيارُ
عسى ما مضى من خفْض عيشي عَلَى الحمى ... يعودُ، فلي فِيه نجومٌ وأقمارُ
وله:
إذا كان أنسي في التزامي لخَلْوتي ... وقلبي عَنْ كلّ البريّة خالي
فما ضرَّني من كَانَ لي الدّهر قاليًا ... ولا سرَّني من كان فيَّ موالي