391 - عَبْد الصمد بْن عَبْد الوهّاب ابن زين الأُمناء أبي البركات الْحَسَن بْن مُحَمَّد ابن عساكر، الإمام الزاهد، المحدث، أمينُ الدّين، أَبُو اليُمْن الدّمشقيّ، الشافعي، [المتوفى: 686 هـ]
نزيل الحرم.
سَمِعَ من جدّه، ومن: الشّيْخ الموفَّق وأبي محمد ابن البُنّ وأبي القاسم بْن صَصْرى، وأبي عَبْد الله ابن الزبيدي وابن غسان والقاضي أبي نصر ابن الشيرازي، وجماعة. وأجاز له: المؤيِّد الطُّوسيّ وأبو رَوْح الهَرَويّ، وطائفة. وحدث بالحرمين بأشياء.
وكان ثقة عالمًا، فاضلًا، جيّد المشاركة فِي العلوم، بديع النَّظم، -[573]-
صاحب دين وعبادة وإخلاص، وكلّ من يعرفه يُثْني عَلَيْهِ ويصفه بالدين والزُّهد، ومن شعره:
عسى الأيام أن تُدْني الدّيارا ... بمن أهوى وقد شطّوا مزارا
ويصبح شمل أحبابي جميعًا ... وآخذ منهم بالقرب ثارا
وتمسي جيرة العلمين أهلي ... ودارهم لنا يا سعد دارا
وبي الرشا الذي ما صد إلا ... ليبلو فِي الهوى منّي اصطبارا
كلفت بِهِ من الأعراب ما إن ... أدار لثامه إلّا عذارا
يروع الأسد في فتكات لحظ ... ويحكي ظبية الوادي نفارا
روى عنه: أبو الحسن ابن العطّار والشيخ عَلَى الواسطيّ الزّاهد، وعلاء الدّين بْن قرناص، وجماعة. وكتب إليَّ بمَرْوِيّاته سنة ثلاثٍ وسبعين.
أنشدنا لَهُ ابن قرناص:
يا نزولا بين سلع وقبا ... جئتكم أسعى عَلَى شُقّة بَيْنِ
ونعم والله آتي زائرا ... لمغانيكم على رأسي وعيني
إن من أم حماكم آملًا ... راح بالمأمول مملوء اليدين
فاشفعوا لي قد تشفّعت بكم ... بوصالٍ واتّصالٍ دائمين
ومن شعره:
يا جيرتي بين الحُجون إلى الصَّفا ... شوقي إليكم مجملٌ ومفصّلُ
أهوى دياركم ولي بربُوعها ... وجدٌ يثبّطُني وعهدٌ أوَّلُ
ويزيدني فيها العذول صبابةً ... فيظلّ يُغريني إذا ما يعذلُ
ويقول لي لو قد تبدّلت الهوى ... فأقول قد عز الغداة تبدُّلُ
بالله قل لي كيف تُحسن سَلْوتي ... عَنْهُمْ وحُسْن تصبُّري هَلْ يجملُ
يا أهل ودّي بالمحصّب دعوة ... من نازحٍ بلقاكم يتعلَّلُ
وُلِد يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأوّل سنة أربع عشرة وستّمائة. وتُوُفّي فِي جمادى الأولى فِي وسطه، وقيل: فِي مُسْتَهَلّه.
وكان شيخ الحجاز في وقته، -[574]-
رحمه الله، وله تواليف فِي الحديث تدلّ عَلَى حفظه ومعرفته بالأسانيد واعتنائه بعلم الآثار.